تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عنه وصاحب هذا هو الكاتب ؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه ، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة ، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق ؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه ، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه . فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه . وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع . ( مقد 2 ، 665 ، 14 )

خلافة

- إنّ الملك الطبيعيّ هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة ؛ والسياسيّ هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار ؛ والخلافة هي حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعيّ في مصالحهم الأخرويّة والدنيويّة الراجعة إليها ، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به . ( مقد 2 ، 578 ، 7 ) - إنّ حقيقة الخلافة نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا ، فصاحب الشرع متصرّف في الأمرين : أمّا في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعيّة التي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها ؛ وأمّا سياسة الدنيا فبمقتضى رعايته لمصالحهم في العمران البشرى . وقد قدّمنا ( ابن خلدون ) أنّ هذا العمران ضروريّ للبشر وأنّ رعاية مصالحه كذلك لئلا يفسد إن أهملت ؛ وقدّمنا أنّ الملك وسطوته كاف في حصول هذه المصالح . نعم إنما تكون أكمل إذا كانت بالأحكام الشرعيّة لأنّه أعلم بهذه المصالح . فقد صار الملك يندرج تحت الخلافة إذا كان إسلاميّا ويكون من توابعها . وقد ينفرد إذا كان في غير الملّة . وله على كل حال مراتب خادمة ووظائف تابعة تتعيّن خططا ، وتتوزّع على رجال الدولة وظائف ، فيقوم كل واحد بوظيفته حسبما يعيّنه الملك الذي تكون يده عالية عليهم ، فيتمّ بذلك أمره ، ويحسن قيامه بسلطانه . وأمّا المنصب الخلافي وإن كان الملك يندرج تحته بهذا الاعتبار الذي ذكرناه فتصرّفه الديني يختصّ بخطط ومراتب لا تعرف إلّا للخلفاء الإسلاميين . ( مقد 2 ، 624 ، 15 ) - الخطط الدينية الشرعية من الصلاة والفتيا والقضاء والجهاد والحسبة كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة . ( مقد 2 ، 625 ، 10 ) - الخلافة إنما هي دين ليست من السياسة الملكية في شيء . ( مقد 2 ، 667 ، 8 ) - كان صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه ويفاوضهم في مهماته العامّة والخاصّة ، ويخصّ مع ذلك أبا بكر بخصوصيّات أخرى ؛ حتى كان العرب الذين عرفوا الدول وأحوالها في كسرى وقيصر والنجاشيّ يسمّون أبا بكر وزيره . ولم يكن
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 94 | رفيق العجم