تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فيما يأتون أو يذرون من ذلك ؛ إلا أنه قليل ولا يكاد يظهر أثره . ( مقد 2 ، 934 ، 1 )

خلق السياسة

- إذا نظرنا في أهل العصبيّة ومن حصل لهم الغلب على كثير من النواحي والأمم ، فوجدناهم يتنافسون في الخير وخلاله من الكرم والعفو عن الزلّات ، والاحتمال من غير القادر ، والقرى للضيوف ، وحمل الكلّ ، وكسب المعدم ، والصبر على المكاره ، والوفاء بالعهد ، وبذل الأموال في صون الأعراض ، وتعظيم الشريعة ، وإجلال العلماء الحاملين لها ، والوقوف عندما يحدّدونه لهم من فعل أو ترك ، وحسن الظنّ بهم ، واعتقاد أهل الدين والتبرّك بهم ، ورغبة الدعاء منهم ، والحياء من الأكابر والمشايخ وتوقيرهم وإجلالهم ، والانقياد إلى الحق مع الداعي إليه ، وإنصاف المستضعفين من أنفسهم ، والتبذّل في أحوالهم ، والانقياد للحق ، والتواضع للمسكين ، واستماع شكوى المستغيثين ، والتديّن بالشرائع والعبادات ، والقيام عليها وعلى أسبابها ، والتجافي عن الغدر والمكر والخديعة ونقض العهد وأمثال ذلك ، علمنا أن هذه خلق السياسة قد حصلت لديهم ، واستحقّوا بها أن يكونوا ساسة لمن تحت أيديهم ، أو على العموم ، وأنّه خير ساقه اللّه تعالى إليهم مناسب لعصبيّتهم وغلبهم ، وليس ذلك سدى فيهم ، ولا وجد عبثا منهم ؛ والملك أنسب المراتب والخيرات لعصبيتهم ، فعلمنا بذلك أن اللّه تأذن لهم بالملك وساقه إليهم . وبالعكس من ذلك إذا تأذن اللّه بانقراض الملك من أمّة حملهم على ارتكاب المذمومات ، وانتحال الرذائل ، وسلوك طرقها ، فتفقد الفضائل السياسية منهم جملة ، ولا تزال في انتقاص إلى أن يخرج الملك من أيديهم ، ويتبدّل به سواهم ليكون نعيا عليهم في سلب ما كان اللّه قد آتاهم من الملك ، وجعل في أيديهم من الخير . ( مقد 2 ، 506 ، 3 )

خلق المكايسة

- إنّ التجّار في غالب أحوالهم إنّما يعانون البيع والشراء ، ولا بدّ فيه من المكايسة ضرورة . فإن اقتصر عليها اقتصرت به على خلقها ؛ وهي ، أعني خلق المكايسة ، بعيدة عن المروءة التي تتخلّق بها الملوك والأشراف . وأمّا إن استرذل خلقه بما يتبع ذلك في أهل الطبقة السفلى منهم ، من المماحكة والغش والخلابة وتعاهد الأيمان الكاذبة على الأثمان ردّا وقبولا ، فأجدر بذلك الخلق أن يكون في غاية المذلّة لما هو معروف . ولذلك تجد أهل الرئاسة يتحامون الاحتراف بهذه الحرفة لأجل ما يكسب من هذا الخلق . وقد يوجد منهم من يسلم من هذا الخلق ويتحاماه لشرف نفسه وكرم خلاله ، إلّا أنّه في النادر بين الوجود . ( مقد 2 ، 929 ، 13 )

خلل الدولة

- في كيفية طروق الخلل للدولة : اعلم أنّ