تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الخدمة في سائر أبواب الإمارة والملك الذي هو بسبيله ، من الجنديّ والشرطيّ والكتاب . ويستكفي في كل باب بمن يعلم غناءه فيه ويتكفّل بأرزاقهم من بيت ماله . وهذا كلّه مندرج في الإمارة ومعاشها ؛ إذ كلّهم ينسحب عليهم حكم الإمارة ، والملك الأعظم هو ينبوع جداولهم . وأمّا ما دون ذلك من الخدمة فسببها أنّ أكثر المترفين يترفّع عن مباشرة حاجاته أو يكون عاجزا عنها لما ربى عليه من خلق التنعّم والترف ؛ فيتّخذ من يتولى ذلك له ويقطعه عليه أجرا من ماله . وهذه الحالة غير محمودة بحسب الرجوليّة الطبيعيّة للإنسان ؛ إذ الثقة بكل أحد عجز ؛ ولأنّها تزيد في الوظائف والخرج وتدلّ على العجز والخنث اللذين ينبغي في مذاهب الرجوليّة التنزّه عنهما . ( مقد 2 ، 912 ، 6 )

خديم

- إنّ العوائد تقلب طباع الإنسان إلى مألوفها ؛ فهو ابن عوائده لا ابن نسبه . ومع ذلك فالخديم الذي يستكفي به ويوثق بغنائه كالمفقود . إذ الخديم القائم بذلك لا يعدو أربع حالات : إمّا مضطلع بأمره وموثوق فيما يحصل بيده ؛ وإمّا بالعكس فيهما ، وهو أن يكون غير مضطلع بأمره ولا موثوق فيما يحصل بيده ؛ وإمّا بالعكس في إحداهما فقط ، مثل أن يكون مضطلعا غير موثوق أو موثوقا غير مضطلع . فأمّا الأول وهو المضطلع الموثوق فلا يمكن أحدا استعماله بوجه ؛ إذ هو باضطلاعه وثقته غنيّ عن أهل الرتب الدنيّة ومحتقر لمنال الأجر من الخدمة لاقتداره على أكثر من ذلك ، فلا يستعمله إلّا الأمراء أهل الجاه العريض لعموم الحاجة إلى الجاه . وأمّا الصنف الثاني وهو من ليس بمضطلع ولا موثوق . فلا ينبغي لعاقل استعماله لأنّه يجحف بمخدومه في الأمرين معا ، فيضيع عليه لعدم الاضطلاع تارة ، ويذهب ماله بالخيانة أخرى ، فهو على كل حال كلّ على مولاه . فهذان الصنفان لا يطمع أحد في استعمالهما . ولم يبق إلّا استعمال الصنفين الآخرين : موثوق غير مضطلع ؛ ومضطلع غير موثوق . وللناس في الترجيح بينهما مذهبان ، ولكل من الترجيحين وجه . إلّا أنّ المضطلع ولو كان غير موثوق أرجح لأنّه يؤمن من تضييعه ، ويحاول على التحرّز عن خيانته جهد الاستطاعة . وأمّا المضيع ولو كان مأمونا فضرره بالتضييع أكثر من نفعه . فاعلم ذلك واتّخذه قانونا في الاستكفاء بالخدمة . ( مقد 2 ، 912 ، 17 )

خراب الأمصار

- في مبادئ الخراب في الأمصار : اعلم أنّ الأمصار إذا اختطّت أولا تكون قليلة المساكن ، وقليلة آلات البناء من الحجر والجير وغيرهما مما يعالى على الحيطان عند التأنّق كالزلج والرخام والرّبج والزجاج والفسيفساء والصدف ، فيكون بناؤها يومئذ بدويّا وآلاتها فاسدة . فإذا عظم عمران المدينة وكثر ساكنها كثرت