يستكشفون عواقب أمرهم في الكسب والجاه والمعاش والمعاشرة والعداوة وأمثال ذلك ، ما بين خط في الرمل ويسمّونه المنجّم ، وطرق بالحصى والحبوب ويسمّونه الحاسب ، ونظر في المرايا والمياه ويسمّونه ضارب المندل .
وهو من المنكرات الفاشية في الأمصار ، لما تقرّر في الشريعة من ذمّ ذلك ، وأن البشر محجوبون عن الغيب إلا من أطلعه اللّه عليه من عنده في نوم أو ولاية . وأكثر ما يعتني بذلك ويتطلّع إليه الأمراء والملوك في آماد دولتهم . ولذلك انصرفت العناية من أهل العلم إليه . وكل أمة من الأمم يوجد لهم كلام من كاهن أو منجّم أو ولي في مثل ذلك من ملك يرتقبونه أو دولة يحدثون أنفسهم بها ، وما يحدث لهم من الحرب والملاحم ، ومدّة بقاء الدولة ، وعدد الملوك فيها . والتعرّض لأسمائهم ويسمّى مثل ذلك الحدثان . ( مقد 2 ، 821 ، 8 )
حواس
- الأفعال الحيوانية لغير البشر فليس فيها انتظام لعدم الفكر الذي يعثر به الفاعل على الترتيب فيما يفعل . إذ الحيوانات إنما تدرك بالحواس ، ومدركاتها متفرّقة خليّة من الربط ، لأنه لا يكون إلا بالفكر . ولما كانت الحواس المعتبرة في عالم الكائنات هي المنتظمة ، وغير المنتظمة إنما هي تبع لها ، اندرجت حينئذ أفعال الحيوانات فيها ؛ فكانت مسخّرة للبشرة ، واستولت أفعال البشر على عالم الحوادث بما فيه .
( مقد 3 ، 1011 ، 7 )
حوالة الأسواق
- اعلم أنّ التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيّا ما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش . وذلك القدر النامي يسمّى ربحا . فالمحاول لذلك الربح إمّا أن يختزن السلعة ويتحيّن بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ، وإمّا بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه ، فيعظم ربحه . ولذلك قال بعض الشيوخ من التجّار لطالب الكشف عن حقيقة التجارة :
أنا أعلّمها لك في كلمتين : « اشتر الرخيص وبع الغالي ، وقد حصلت التجارة » ، إشارة منه بذلك إلى المعنى الذي قرّرناه . ( مقد 2 ، 927 ، 12 )
حياة
- الحياة غير مشروطة بالبنية ، خلافا للمعتزلة والفلاسفة . لنا : القائم بمجموع الأجزاء ليس واحدا ، وجواز قيامها بهذا متوقّف على ذلك ، وكذا من الطرف الآخر فيدور .
( ل ، 69 ، 8 )