العقلاء في قوله : إنّي ما أكلتها لكونها حامضة ، فلو أكل إنسان رمّانة لأنّها حامضة لم يجب أن يأكل رمّانة أخرى حامضة .
قال : فصحّ بذلك أنّ من زنى وسرق فانّه لا يصحّ توبته من الزنا دون السرقة ، ولا من السرقة دون الزنا .
قال صاحب الفائق - في الفرق الذي تذكره الشيوخ من أصحاب أبي هاشم بين الفعل والترك - : إنّه لا يتبيّن ، بل ينبغي أن يجري الأمر فيهما على سواء فيقال : ومن فعل فعلا لعلّة فانّه يجب أن يفعل ما ساواه في تلك العلّة ، وما ذكروه أنّ كلّ من أكل رمانة لأنّها حامضة فانّه لا يجب أن يأكل كلّ رمانة حامضة ، فانّ ذلك انّما يكون كذلك من حيث إنّه لا يكون عند الثانية على الدواعي التي يكون عليها عند الأولى ، بل تتناقص شهوته ، أو يعرض له ما يمنع من أكل الثانية ، من عدم وجدان الثانية أو اعيا أو ضرس الأسنان ، إلى غير ذلك من الصوارف . حتّى لو قدّرناه على الدواعي إلى أكل الثانية على ما كان عليها عند أكل الأولى للزم أن يأكل الثانية .
قال : وعلى هذا يكون كلام أبي هاشم أظهر .
ثمّ قال : غير أنّ الذي ذكره إنّما يتبيّن إذا لم يكن للتائب صارف عن القبيح إلّا قبحه فقط . فانّه لا بدّ من أن يندم على كلّ قبيح . فامّا إذا انضاف إلى الصارف عن بعض القبائح من العلم بقبحه صوارف اخر غير قبحه ، نحو عظم القبيح أو كثرة الزواجر واستبشاع العقلاء ، إلى ما أشبه ذلك ، فانّه يجوز أن ينصرف عنه لقبحه ولتلك الصوارف التي تختصّ بها دون غيره ، فيندم عليه دون غيره .
قال : يبيّن هذا أنّا ذكرنا أنّه ينبغي أن لا يفارق الفعل في ذلك الترك .
فإذا جاز أن يفعل قبيحا دون غيره من القبائح ، إذا اختصّ بزيادة شهوة ولذّة دون غيره ، وإن كان يشتهي غيره ، كذلك يجب في الصوارف .
المنقذ من التقليد — صفحة 99
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٩٩