ذلك ، وأن يسلّم مثل ما أتلفه من ماله إليه . فإن لم يتمكّن من ذلك لفقر أو لغيره عزم على ذلك مهما تمكّن منه . فان مات قبل التمكّن لم يقدح ذلك في صحّة توبته ولم يكن من أهل العقاب .
وإن جنى عليه في دينه بأن يكون قد أضلّه بشبهة أضلّه بها [ عن ] عقيدته ، فالواجب عليه مع الندم والعزم أن يجتهد ويبذل الوسع في حلّ شبهته ، فإن لم يتمكّن من الالتفاء به عزم على ذلك إذا تمكّن منه ، فإن مات قبل التمكّن أو تمكّن واجتهد في حلّ الشبهة ، فلم تحلّ في نفس الضالّ فلا عقاب عليه ، لأنّه استفرغ وسعه .
وإن كانت معصيته في حقّ إنسان شيئا لا يستضرّ ولا يتألم به ذلك الإنسان ، كأن يغتابه ولم يسمع غيبته ، فانّه يلزمه الندم والعزم ، ولا يلزمه أن يستحلّه ، ولا أن يعتذر إليه ، من حيث إنّه لم يلزمه أرش لمن اغتابه فيستحلّه ليسقط عنه الأرش ، ولا غمّه حتّى يزيل غمّه بالاعتذار ، وفي ذكر الغيبة له ليستحلّه إدخال غمّ عليه ، فلم يجز ذلك .
وإن كان قد أسمع المغتاب غيبته فذلك جناية عليه ، لأنّه قد أوصل إليه مضرّة الغمّ ، فيلزمه إزالته بالاعتذار هذا هو جملة على ما يقولونه في صفات التوبة وشروطها .
* * *
[ المختار في صفات التوبة وشروطها ]
فأمّا ما نقوله نحن ونختاره في صفات التوبة وشروطها : فهو أن يتوب المكلّف من القبيح الذي فعله لقبحه ، بأن يندم عليه لقبحه ، ويعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، ويتوب من الإخلال بالواجب لكونه إخلالا بالواجب . وإذا كان ما يتوب منه متعلقا بحقّ إنسان فقولنا في شروط توبته مثل ما قالوه ، لا نخالفهم فيها .
واعلم إنّ ما ذكرناه شرط في صحة التوبة وقبولها بمعنى سقوط عقاب