تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإن قيل : هلّا جاز أن يندم على القبيح لعظمه ، نحو أن يندم على فعل القبيح في زمان شريف أو مكان شريف ، كالزنا في شهر رمضان أو في المسجد لعظم ذلك القبح ، لا لمجرّد القبح ؟ . قل : هذا يقتضي أن يسقط عنه بعض العقاب والذمّ ، وهما المقابلان لزيادة القبح وعظمه ، لأنّه لو انفرد في القبح ما دون هذه الزيادة لم يتب منه ، فالندم لم يتوجّه إليه . وأيضا فأنّ من قتل لغيره ولدين أحدهما أبّر بأبيه من الآخر ، فندم على قتل أبرّهما بأبيه ، لأنّه أعظم في الإساءة ، لا لمجرد الإساءة ، حتّى أنّه لو لم يكن أبّر بأبيه لما ندم عليه ، فإنّه لا يسقط ذمّه على قتله بالكلّيّة ، وإنّما يسقط ما يقابل ذلك العظم وتلك الزيادة . قال أبو هاشم : إذا ثبت أنّه يجب على المكلّف أن يندم على القبيح لمجرّد قبحه . فانّه إذا ندم عليه لهذا الغرض ، لا محالة يندم على كلّ قبيح فعله وهو عالم بقبحه في حال ندمه ، فإن لم يعلم في تلك [ الحال ] قبح بعض ما سبق منه وفعله ، فانّه لا يندم عليه ولهذا لا يلزم من جهة الدواعي في الخارجيّ ، مثلا إذا ندم على الزنا لقبحه أن يندم على الخارجيّة لأنّه لا يعلمها قبيحة . قال : ومتى لم يندم على بعض القبائح التي يعلمها قبائح تنكشف لنا أنّه لم يندم على القبيح لقبحه فلم يكن توبته مقبولة . واستدلّ على انّ من ندم على القبيح لقبحه ، فانّه يندم على كلّ قبيح يعلمه قبيحا بأنّ التوبة في معنى الترك والإقلاع ، ومن ترك فعلا لغرض من الأغراض فانّه يترك كلّ ما ساواه في ذلك الغرض ويخالف الترك الفعل ، لأنّ من فعل فعلا لغرض من الأغراض ، فانّه لا يجب أن يفعل كلّ ما ساواه في ذلك الغرض . ألا ترى أنّ من لم يأكل رمّانة لمجرّد حموضتها ، فانّه لا يجوز أن يأكل غيرها من الرّمانات الحامضة . ومتى أكل غيرها في ذلك الوقت كذّبه