الإساءة المتقدّمة ، وأنّه لو كان ذمّه ساقطا بالاعتذار لما كان يعود مستحقّا عند ندمه على الاعتذار ، لأنّ الساقط لا يعود استحقاقه .
كلّ هذا ممّا قد تكرّر فيما مضى ، وهو مبطل لما تعلّقوا به .
وتعلق أيضا بأن قال : معلوم أنّ من دخلت عليه شبهة في الإسلام ، ولم ينعم النظر إليها ، ففارق الإسلام وخرج منه ، ثمّ عاود النظر وأنعمه فحلّ شبهته وعاود إلى الدين وأقبل [ على ] نصرة الإسلام والذبّ عنه وتاب من فعله ، فانّ العقلاء يمتنعون من لعنه وذمّه .
والجواب عن ذلك أن يقول « 1 » : هذا تقدير الارتداد ، وقد بينا أنّ الارتداد عن الدين لا يقع ، فبطل قاعدة شبهتهم هذه . ثمّ ولو سلّمنا لهم تسليم جدل جواز الارتداد ، لكنّا نقول إنّما علم سقوط العقاب عنده عند عوده إلى الدين بالسمع والإجماع . وبمثل هذا يجيبهم لو قالوا معلوم أنّ الكافر إذا تاب وآمن ، فانّ عقاب كفره يسقط ، فدلّ ذلك على أنّ التوبة مسقطة للعقاب ، وذلك لأنّ سقوط عقابه عند الإيمان والتوبة عن الكفر إنّما يعلم سمعا . ولولا السمع والإجماع ما كنّا نعلم سقوط عقابه .
* * *
وأمّا صفات التوبة وشروطها
، فنحن نذكر ما قاله مخالفونا في الوعيد من المعتزلة واختلافهم فيها ثمّ نرد فيه بما نختاره ونذهب إليه .
قالوا : صفات التوبة وشروطها ضربان : أحدهما يعمّ كلّ توبة ، والآخر يختلف بحسب اختلاف ما يثاب عنه .
فالأوّل : هو الندم على ما يتاب منه ، والعزم على ترك المعاودة إلى مثله .
والضرب الآخر : هو أنّ ما يتوب المكلّف بينه « 2 » إمّا أن يكون فعلا قبيحا ،
هامش
( 1 ) كذا في نسخة ( م ) والصحيح : نقول .
( 2 ) كذا في نسخة ( م ) والصحيح : منه .