تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قال : فعلى هذا يصحّ التوبة من ذنب دون ذنب ، وإن أوجبنا أن يندم على القبيح لقبحه . وهذا هو الذي يذهب إليه أبو عليّ وغيره من شيوخنا . واستدلّوا بالإجماع على ذلك . وقد حكى القاضي أنّ المذهب الذي حكينا عن أبي هاشم محكيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعن الحسن البصريّ ، وعن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، والقاسم بن إبراهيم الزينبيّ . وألزم أصحاب أبي عليّ أبا هاشم القول بأنّ اليهوديّ إذا تاب من اليهودية ولم يتب من غصب درهم يذكره أن يدلّ ذلك على أنّه لم يندم على اليهوديّة لقبحها ، فلم تصحّ توبته ، وأن يبقى عقابه على اليهودية ، وأن يسمّى كافرا ، لأنّ قولنا « كافر » ينبئ عن استحقاق عقاب عظيم . وهذا المعنى ثابت بعد إسلامه على قول أبي هاشم ، فيجب أن يسمى كافرا ، وقد التزم أبو هاشم أنّ عقاب اليهوديّة لم يسقط ولم يلتزم تسميته بأنّه كافر لأنّ اسم الكافر يفيد من استحق عقابا عظيما إذا لم يظهر ندما على كفره ولم يظهر اعتقادا خلاف اعتقاده الأوّل . قال : لأنّ ما دللت به على ثبوت الأصول التي ذكرتها يقتضي عقابه ، واجماع الامّة على أنّه لا يسمّى كافرا يدلّ على أنّه ينبغي أن يشرط في تسميته بأنّه كافر ما ذكرته . ويتّجه على قول أبي هاشم إشكال آخر : وهو أنّ العارف بالتوحيد والعدل والنبوّة إذا فسد عنده اعتقاد النبوة بشبهة دخلت عليه ، فاعتقد أنّ اعتقاده الأوّل في النبوّة كان جهلا قبيحا ، ثمّ تاب من ظلمه على غيره أو كذّب ما قاله وندم عليه لقبحه ، فانّه ينبغي على مذهب أبي هاشم أن يندم على اعتقاده النبوّة وأن يتوب منه . ويمكنه أن يحلّ هذا الإشكال بأن يقول : إنّي ما أوجبت على التائب أن