تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أو إخلالا بواجب . فإن كان فعلا قبيحا وجب عند أبي هاشم أن يندم عليه ، لأنّه قبيح ويكره معاودة مثله ، لأنّه قبيح أيضا . وإن كان إخلالا بواجب وجب أن يندم عليه ، لأنّه إخلال بواجب وأن يعزم على فعل مثل ما أخلّ به ، لأنّه واجب إمّا إن ندم خوفا من النار فقط أو شوقا إلى الجنّة فقط ، أو لأنّ القبيح الذي فعله يضرّ ببدنه ، لم تكن توبته صحيحة . وإن ندم على القبيح لقبحه ولخوف النّار ، وكان لو انفرد قبحه لندم عليه ، فان توبته صحيحة ، وإن كان لو انفرد قبحه عن خوف النار أو شوق الجنّة لما ندم عليه ، فانّ توبته لا تكون صحيحة . واستدلّ على صحّة مذهبه بأنّ التوبة تجري مجرى اعتذار الواحد منّا من الإساءة ، ولو أساء الواحد منّا إلى غيره ثمّ ندم على إساءته واعتذر إليه خوفا من عقوبة السلطان حتّى « 1 » لو أمنها لما اعتذر إليه ، بل كان يواصل الإساءة إليه ، فانّه لا يسقط ذمّه ، فكذلك التوبة من خوف النار لا يقبّح الفعل . قال : ولأنّه إنّما يجب أن يتوب من القبيح ليسقط المضرّة عن نفسه ، فيجب أن يتوب منه لأجل الوجه الذي جلب المضرّة وهو القبح . فان « 2 » جاز أن يتوب من القبيح لوجه قبحه ، نحو أن يتوب من الظلم لأنّه ظلم ، ويتوب من الكذب لأنّه كذب ، قيل : المعتبر بالقبح لا بوجهه ، لأنّه لو كان الفعل قبيحا من دون أن يختصّ بوجه القبح لوجبت التوبة منه ، ولو اختصّ بوجه القبح ولم يكن قبيحا لم تجب التوبة . فإذا كان الاعتبار بالقبح في وجوب التوبة لا بغيره وجب [ أن ] يوقع التوبة لأجله .
هامش
( 1 ) كذا في نسخة ( م ) والصحيح : بحيث . ( 2 ) في النسخة المخطوطة : فإن هلّا .
المنقذ من التقليد — صفحة 97 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي