يندم على أعيان القبائح وأعيان ما يعتقده قبيحا ، وإنّما أوجبت عليه أن يندم على القبيح الذي يعلمه قبيحا لقبحه ، ثمّ قلت : إذا ندم عليه لقبحه ، فالذي دعاه إلى الندم عليه إنّما هو قبحه ، أي علمه بقبحه ، وذلك يقتضي ندمه على كلّ ما يعلمه أو يعتقده قبيحا ، فانّما يلزم أن يندم على كلّ ما يعلمه أو يعتقده قبيحا من جهة الداعي ، أي الداعي الذي أشرنا إليه يدعوه إلى الندم على الكلّ ، لا أنّى أوجبت عليه من جهة التكليف الندم على كلّ ما يعتقده قبيحا .
فعلى هذا من فرض الكلام فيه إذا ندم على القبيح الذي اقترفه لقبحه ، فانّ داعيه إلى الندم عليه يدعوه إلى الندم على اعتقاده النبوّة ، لأنّ ذلك الندم واجب عليه من جهة التكليف .
ومن وجه آخر : وهو أنّه إنما تاب ممّا اقترفه من القبيح ، لعلمه بقبحه ، وهذا انّما يقتضي أن يندم على كلّ ما يعلمه قبيحا ويسكن نفسه إلى قبحه ، لا ما لا يسكن نفسه إلى قبحه « 1 » .
* * * قالوا : وللتوبة شروط أخر تختلف بحسب اختلاف المعاصي لأنّ ما يتوب منه المذنب ، إمّا أن يكون لإنسان فيه حق ، أو لا يكون لانسان فيه حق ، كترك الصلاة أو الصوم ممّا لا يكون لإنسان فيه حقّ ، فانّه لا يجب فيه إلّا الندم والعزم على ما مضى .
وما لانسان فيه حق على ضربين : أحدهما بأن يكون جنى عليه في نفسه أو عضو من أعضائه أو ماله أو دينه ، وثانيهما ما لا يكون كذلك .
فالأول - وهو ما يكون جناية عليه في نفسه أو عضو له أو ماله - فالواجب عليه فيه الندم والعزم ، وأن يسلّم نفسه أو عضوه إلى القصاص إن استحقّ عليه
هامش
( 1 ) ليس لدينا كتاب الفائق .