تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
المخلّ بالفعل الواجب والممتنع من الفعل القبيح يستحقّان الذمّ والمدح ، لا على فعلين وجدا منهما فهو ملتزم . وهو قولنا ومذهبنا ، إذ عندنا أنّ الإخلال بالواجب جهة لاستحقاق الذمّ كالفعل القبيح ، وأنّ الامتناع من الفعل « 1 » القبيح ومن استيفاء كلّ حقّ يتعلّق باستيفائه ضرر جهة لاستحقاق المدح كالفعل الواجب وما له صفة المندوب إليه ، وبهذا يفارق قولنا قول المجبّرة لأنّ عندهم يمدح العبد ويذمّ ، لا على جهة استحقاق مدح وذمّ . ومنها : أنّه لو جاز استحقاق المدح والذمّ ، لا لأمر موجود ، لجاز تحرّك الجسم لا لأمر موجود ، بل منتف ، وفي ذلك سدّ للطريق إلى إثبات المعاني والأعراض . والجواب : أنّ هذا غير لازم على من يذهب إلى أنّ الأعراض يعلم ثبوتها ضرورة . فأمّا من يذهب إلى أنّ طريق إثبات الأعراض الاستدلال ، فله أن يتفصّى عن ذلك بأن يقول : تحرك الجسم حالة للجسم تطرأ عليه مع جواز أن لا تطرأ ، وليس كذلك استحقاق المدح والذمّ على الامتناع والاخلال ، لأنّ معناه أنّه يحسن المدح والذمّ للامتناع والإخلال ، وليس حسن المدح والذمّ حالا راجعا إليهما يكونان عليه . ثمّ والجسم يتحرّك مع جواز أن لا يتحرّك وإهماله على ما كانت عليه ، وما معه يكون المدح أو الذمّ حسنا لا يجوز أن لا يكون كذلك معه . ومنها : أنّ من لم يردّ الوديعة أو لم يقض الدين مع المطالبة بالردّ والقضاء ومع تمكّنه منها يوصف بأنّه ظالم عاص ، أفيوصف بالوصفين ويكون ظالما عاصيا ولا فعل من جهته ؟ . والجواب عن ذلك : أنّ من لا يفعل الواجب ويستضرّ به غيره يوصف بهذه الأوصاف ، كما يوصف به فاعل القبيح ، ولهذا إذا قيل لمن يصفه بذلك : ما ذا
هامش
( 1 ) « الفعل » ليس في ( ج ) .