تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فعل ؟ قال : لم يردّ الوديعة أو لم يقض الدين . ثمّ يقال لهم كما يقال في المخلّ بالواجب انّه ظالم عاص ، كذلك يقال في فاعل القبيح من الظلم أو الكذب أو العبث إنّه مخلّ بالواجب وأنّه لم ينصف ولم يعدل ، فلئن دلّ ما ذكروه على أنّ المخلّ بالواجب إنّما يذمّ على فعل صدر منه فليدلّ ما ذكرناه على أنّ فاعل القبيح إنّما يذمّ على إخلاله بالواجب . ومنها : الزامهم لنا أن يستحقّ تعالى من المدح ما لا نهاية له ، لأنّه تعالى لا يفعل من القبيح ما يقدر عليه ، وذلك بلا نهاية . وكذلك الواحد منّا إذا لم يفعل الجهالات المختلفة التي يقدر عليها ، وهي بلا نهاية ، وجب أن يستحقّ من المدح ما لا نهاية له ! فنقول لهم في الجواب : إن عنيتم بما ذكرتم من الإلزام استحقاقه تعالى لأن يمدح على أنّه لا يفعل شيئا ممّا يقدر عليه من القبائح ، فهو ممّا نلتزمه ، إذ هو جلّ وعزّ ممدوح بذلك . وإن عنيتم إلزامنا أن نمدحه بمدائح لا نهاية لها ، فهو غير لازم ، لأنّ ما ذكرناه من مدحه على أنّه لا يفعل شيئا ممّا يقدر عليه من القبائح كاف في مدحه في ذلك . وهذا نظير لما نقوله بالاتفاق إذا الزمنا على قولنا بوجوب أن نشكره على جميع نعمه ، كيف يمكنكم شكره على جميع نعمه ، وأنتم لا تتمكنون من شكره إلّا بنعم تتجدّد من جهته تعالى ، كتحريك الشريانات والعروق الضوارب وإيصال الأغذية إلى الأطراف والأعضاء ظاهرا وباطنا التي بها تبقون أحياء قادرين ، وكخلق الحياة والقدرة فيكم لحظة فلحظة على التوالي إن كانتا غير باقيتين ، فيلزمكم إذا شكرتموه على ما سبق من نعمه عليكم أن تشكروه على النعم التي باعتبارها تمكّنتم من شكره ، وإذا شكرتموه عليها يلزمكم أن تشكروه على ما به تمكّنتم من الشكر الثاني من النعم ، وإذا شكرتموه على تلك النعم أيضا يلزمكم أن تشكروه على النعم التي تمكّنتم من الشكر الثالث ،
المنقذ من التقليد — صفحة 10 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي