أمّا المدح ، فانّه يستحقّ بواحد من أربعة أمور : فعل الواجب ، وفعل ما له صفة المندوب إليه ، سمي بذلك أو لم يسمّ به ، والامتناع من القبح ، والامتناع من استيفاء كلّ حقّ يتعلّق باستيفائه ضرر كالعقاب منه تعالى والديون من أحدنا .
ولا يستحقّ المدح بهذه الأمور إلا باعتبار شروط :
أمّا الواجب فبأن يفعل لوجوبه أو لوجه وجوبه إن عرف الفاعل على التعيين .
وأمّا ماله صفة المندوب إليه ، فبأن يفعل لحسنه أو لوجه حسنه ، إن عرفه فاعله على التعيين .
وأمّا الامتناع من القبيح فبأن يمتنع منه لقبحه .
وأمّا الامتناع من استيفاء الحقّ الذي يتعلّق باستيفائه ضرر فبأن يمتنع منه ترفيها لمن عليه الحقّ وإحسانا إليه ، لا أمر يستحقّ به المدح إلّا هذه الأربعة .
فأمّا الذمّ فانّه يستحقّ بأحد أمرين اثنين : أحدهما فعل القبيح ، والآخر الإخلال بالواجب . ولاستحقاق الذمّ بكلّ واحد من الأمرين شرط ، وهو التمكّن من التحرّز ممّا به يستحقّ به الذّم بأن يعلم فاعل القبيح قبحه أو يتمكّن من العلم بقبحه ، ويعلم المخلّ بالواجب وجوبه أو يتمكّن من العلم بوجوبه .
وقد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ الامتناع من الفعل والإخلال به هل يكون من جهة استحقاق مدح أو ذمّ ، أو لا يكون ؟ .
ذكر قاضي القضاة أنّ الظاهر من مذهب الشيوخ قبل أبي هاشم وهم محمّد بن عمر الضميريّ ، وأبو القاسم الكعبيّ ، وابن الإخشيد ، وأبو عليّ وغيرهم أنّه لا يجوز أن يستحقّا بالامتناع من الفعل والإخلال به ، لأنّ معنى الامتناع والإخلال أن لا يفعل القادر الفعل ، والمرجع بذلك إلى العدم ، والعدم
المنقذ من التقليد — صفحة 6
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٦