غير فاعل ، لأنّه متفرع على كونه فاعلا ألا ترى أنّ الجماد لا يوجد منه فعل و « 1 » لا يعلم كونه غير فاعل باضطرار .
فإن قيل : أليس العقلاء يجوّزون في هذا المستلقي أن يخرج من كونه قادرا في تلك الحال ؟ فكيف يعلمون كونه غير فاعل باضطرار ؟ .
قلنا : أليس لو علموا بقاءه قادرا على الخروج وأنّه لم يخرج لعلموا حسن ذمّه ؟ فلا بدّ من نعم . فنقول : هذا القدر يكفينا فيما أردناه من أنّ العلم بحسن ذمّه تابع للعلم بإخلاله بالخروج .
دليل آخر ، وهو أنّ القادر منّا قد يخلو من الفعل وتركه ، فمتى وجب عليه فعل وخلا منه ومن تركه فاستحق الذمّ ، فإنّه لا يمكن أن يكون لاستحقاقه الذمّ وجه إلّا عند إخلاله بالواجب ، وسنبيّن جواز خلوّ القادر منّا من الأخذ والترك .
* * * وقد تمسّك من امتنع من أن يكون الإخلال بالفعل والامتناع منه جهة لاستحقاق مدح أو ذمّ بوجوه :
منها : أنّ القول بخلاف ذلك تصريح بأنّه يستحقّ المدح والذمّ ، لا على معنى حصل من القادر ، ولا على شيء « 2 » . وبطلان هذا معلوم باضطرار ، ثمّ وفيه نوع موافقة للمجبرة ، فانّهم هم الذين يقولون بأنّ العبد يمدح ويذمّ على ما لا يكون فعله وواقعا من جهته ، وإن كانوا لا يقولون بالاستحقاق .
والجواب عن ذلك أن نقول : هذه العبارات توهم أنّه يستحقّ الذم والمدح ، لا على وجه ذمّ ومدح ثمّ قولكم : « لا على معنى » يوهم أنّ ذمّه عبث ، كما يقول القائل : هذا الفعل لا معنى له ، أي هو عبث لا فائدة فيه . فإن أراد المنازع أنّ
هامش
( 1 ) لا يوجد فيه « فعل أو » .
( 2 ) م : وعلى لا شيء .