وكذا القول في الرابع والخامس وما زاد على ذلك . فيلزمكم أن لا ينحصر ما يجب عليكم من شكره ، وذلك يلتحق بتكليف ما لا يطاق ! .
فإنّا نقول : نشكره على جميع نعمه على الجملة ونعترف أنّ جميع ما بنا من النعم فانّها منه إمّا بواسطة أو بغير واسطة ، ونبذل مجهودنا في تعظيمه والخشوع بين يديه ، فيكفينا ذلك في أداء شكره ، ويدخل فيه النعم المستمرّة والمتجدّدة .
كذلك هاهنا إذا مدحناه تعالى على أنّه لا يفعل شيئا من القبائح المقدورة له يكفينا ولا يلزمنا أكثر من ذلك . فأمّا « 1 » الواحد منّا فانّه وإن قدر على ما لا نهاية له من الجهالات المختلفة فانّه لا يعلمها على التفصيل ولا يخطر جميعها على باله فانّما يستحقّ المدح على أن لا يفعل منها ما يخطر بباله ويكون له إليه داع ، وذلك يسير .
وألزمهم الشيخ أبو هاشم أنّه تعالى لو لم يثب المستحقّين للثواب ولم يلطف للمكلّفين ألا يستحقّ ذمّا ، تعالى عن ذلك ، إذ لا يمكنهم أن يقولوا إنّه تعالى ممّن لا يخلو من الفعل وضدّه ، وإنّه إذا لم يفعل الثواب فلا بدّ من أن يكون فاعلا لضدّه .
فإن قيل : لو لم يثب اللّه مستحقّه لكشف ذلك عن أنّ تكليفه وقع قبيحا فانّما يثيب استحقاق الذمّ على فعل التكليف القبيح .
قلنا : إثابة المستحق واجبة . والمعلوم المتقرّر في العقول أنّ المخلّ بالواجب يستحقّ عند إخلاله به من الذمّ ما لم يستحقّه من قبل وهذا يبطل صرف استحقاق الذمّ إلى التكليف السابق .
فأمّا بيان أنّ القادر يجوز خلوّه من الأخذ والترك فيستدعي بيان حقيقة الترك والمتروك ، لكيلا « 2 » يوهم قولنا بجواز خلوّ القادر من الأخذ والترك إلى
هامش
( 1 ) م : وأمّا .
( 2 ) م : لكن لا .