وهذا هو « 1 » وجه وجوب هذه التوبة عندهم لا غير .
* * * وأمّا التوبة عن المعصية التي علم العاصي كونها صغيرة ، وذلك كمعاصي الأنبياء عندهم ، وكغير النبيّ إذا عصى وأخبره نبيّ بأن معصيته التي فعلها صغيرة « 2 » ، إذ لا يجوز فيما يفعله في المستقبل أن يقطع على كونه صغيرة لما فيه من الإغراء على المعصية ، فانّهم اختلفوا في طريق العلم بوجوبها .
فقال أبو عليّ : إنّ وجوبها معلوم بالعقل ، وإن علم العاصي أنّها صغيرة لا تستحقّ عقابا إذا صار عقابها مكفّرا ، لأنّه إن لم يثب منها كان مصرّا ، من حيث إنّ العاصي لا يخلو من الإصرار والتوبة ، والإصرار على المعصية قبيح .
وبالعقل يعلم وجوب الامتناع والانفكاك من القبيح ، ولا يمكنه الانفكاك من القبيح الذي هو الإصرار إلّا بالتوبة ، فيجب التوبة .
وقال أبو هاشم : إنّ التوبة منها لا يجب في العقل ، وانّما يجب بالشرع ، لأنّ فيها مصلحة يعلمها اللّه تعالى . قال : لأنّ وجه وجوب التوبة في العقل هو كونها مزيلة للضرر لا غير . ومن علم أنّ معصيته صغيرة ففد أمن من ضررها ، فلم يكن التوبة منها وجه وجوب في العقل .
قال : وغير مسلّم أنّ الذي عصى لا يخلو من التوبة والإصرار ، بل الصحيح أنّه يجوز خلوّه منهما ، لأنّ الإصرار على القبيح هو معاودة مثله أو العزم على معاودة مثله . والتوبة منه هي أن يكره معاودة مثله مع الندم على ما فعله من القبيح ، ويجوز خلوّ الإنسان من العزم على الشيء ومن كراهته .
وقال الشيخ أبو الحسين : الصحيح أنّه يجب الندم على القبيح لأنّه ندم على
هامش
( 1 ) « هو » ليس في ( ج ) .
( 2 ) قوله : « وذلك كمعاصي . . . إلى قوله : فعلها صغيرة » ليس في ( ج ) .