القبيح ، سواء كان فيه مضرّة أو لم تكن فيه مضرة . كما أنّه يجب تجنّب القبيح لأنّه قبيح ، كان فيه مضرّة أو لم يكن فيه مضرّة « 1 » .
فوافق أبا علي في الحكم الذي هو وجوب هذه التوبة عقلا ، وخالفه في علّته ووجهه . إذ عنده أنّه يجب الندم على القبيح لكونه ندما على القبيح ، وعند أبي عليّ أنّه إنّما يجب لأنّه لو لم يندم لكان مصرّا .
والصحيح الذي نذهب نحن « 2 » إليه ما ذكرناه من أنّ وجوب التوبة إنّما يعلم بالسمع والإجماع ، وأنّ وجه وجوبها كونها مصلحة ولطفا لنا . فهي من الواجبات الشرعيّة ، بلى حسنها . يعلم عقلا ، فأمّا وجوبها فلا يعلم بالعقل .
والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه أنّها لو وجبت عقلا لكان لا بدّ من أن يكون لها وجه وجوب يعرف بالعقل ، كما في سائر الواجبات العقليّة ، من ردّ الوديعة وقضاء الدين وشكر النعمة . فان وجوه وجوب هذه الواجبات تعلم ضرورة ، وإن لم يعلم أنّها وجوه الوجوب ، ولكنّها في الجملة معلومة للعاقل .
ومن المعلوم أنّا لو أعرضنا عن الشرع والقرآن وما هو معلوم من دين الرسول والإجماع ، لما علمنا بعقولنا وجها في التوبة يقتضي وجوبها .
فأمّا ما يدعوه من كونها مزيلة للعقاب فغير معلوم عقلا ، على ما سنبيّنه إن شاء اللّه . ولو كان معلوما بالعقل لكان وجوب التوبة معلوما عقلا . ولكنّه غير معلوم .
وأمّا ما ذكره أبو علي في التوبة من الصغيرة ، من أنّ وجه وجوبها هو أنّ بها يخرج صاحب الصغيرة من كونه مصرّا ، والتجنّب من الإصرار واجب . فإذا لم يمكن الانفكاك من الإصرار والتجنّب منه إلّا بالتوبة كانت التوبة واجبة .
هامش
( 1 ) ليس لدينا كتاب الغرر .
( 2 ) « نحن » ليس في ( ج ) .