تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على أن لا يعاود بأن كان ساهيا عن المعاصي في المستقبل كان تائبا « 1 » . قال : واحتجّ قاضي القضاة للقول بأنّ العزم جزء من التوبة ، فقال : إنّ التوبة بذل الوسع في تلافي ما سبق من المعصية ، فإذا لم يعزم على ترك المعاودة لم يكن باذلا للوسع فلا يكون تائبا « 2 » . قال : والجواب : أنّا لا نسلّم أن من كان ذاهلا عن المعصية في المستقبل وندم على الماضي منها أنّه لا يكون باذلا للوسع في التلافي فأمّا إذا كان ذاكرا لمثل المعصية في المستقبل ، فانّ دواعيه إلى الندم عليها ، وهي صوارفه عن ذلك القبيح ، تصرفه عن مثلها في القبح ، فلذلك لا ينفكّ عن العزم على ترك المعاودة إلى مثلها ، لا لأنّ الندم لا يكون بذلا للوسع في تلافيها لو انفكّ من هذا العزم « 3 » . قال : ولعلّ من ذهب إلى أنّ العزم شرط للندم في كونه توبة ذهب إلى هذا . وهو أنّه متى لم يكن ذاهلا عن مثل المعصية في المستقبل لا بدّ أن يكون عازما على ترك المعاودة ، ومتى لم يكن عازما لم يكن تائبا ، فيقال له : إنّما لا ينفكّ من هذا العزم ، لأنّ الدواعي إلى الندم عليها يدعوه إلى هذا العزم ومتى لم يعزم كشف ذلك على أنّه غير نادم ، فلذلك لا يكون تائبا . غير أنّ هذا لا يدلّ على أنّ الندم لو وجد وحده من دون كونه عازما لم يكن توبة « 4 » . قال : وما ينبغي أن يقال والحال هذه : أنّ هذا العزم شرط للندم ، لأنّ الشرط للشيء هو الذي يقف عليه ذلك الشيء ، وإذا كان الداعي واحدا إلى فعلين ، ولزم أن يكون فاعلا لهما ، لم يصحّ أن يقال إنّ أحدهما شرط للآخر ، لأنّ
هامش
( 1 ) ليس لدينا كتاب الفائق للشيخ أبي علي الفضل الطبرسي المتوفى عام 548 ه . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 3 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 4 ) ليس لدينا كتاب الفائق .