تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
للعاكس أن يعكس ذلك « 1 » . قال : ويمكن أن يحتجّ للقول بأنّ العزم جزء من التوبة ، فيقال : إنّ التائب متى كان عازما على المعاودة إلى مثل المعصية لم يكن تائبا . فلو لم يكن العزم على أن لا يعاود إلى مثلها جزءا من التوبة لكان العزم على المعاودة فعلا آخر قرنه بالتوبة ، فصار كالعزم على فعل مباح لو قرنه بالندم على قبيح ماض « 2 » . والجواب : أنّ العزم على المعاودة يكشف عن أنّه غيرنا وعن القبيح لقبحه بيد أنّ هذا العزم قبيح ، ومن كان مقيما على قبيح لم يصحّ أن يكون نادما على قبيح لقبحه . قال : والسمع موافق لما اخترناه ، قال اللّه تعالى :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
- إلى قوله -
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
« 3 » ، فجعل اعترافهم توبة ، والاعتراف بالذنب لا يخلو من ندم عليه ، ولم يشرط فيه أمرا آخر . وفي الحديث عنه عليه السلام : الندم توبة فصحّ ما اخترناه « 4 » . هذه الجملة أوردها صاحب الفائق وهو قريب في المعنى .

وأمّا القول في وجوب التوبة

، فهو أنّها واجبة بالإجماع على العصاة ، بلا خلاف بين الأمّة في ذلك ، وإنّما الخلاف في طريق العلم به ، وفي وجهه . فعندنا أنّ طريق العلم بوجوب التوبة على العصاة إنّما هو السمع والإجماع ، أمّا الإجماع فظاهر . وأمّا السمع فآيات القرآن ، مثل قوله تعالى :
« وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ »
« 5 » ، وقوله تعالى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
« 6 » وقوله
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 3 ) التوبة : 102 . ( 4 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 5 ) الزمر : 54 . ( 6 ) التحريم : 8 . ( 7 ) الحديد : 21 .
المنقذ من التقليد — صفحة 85 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي