فقد بطل بما سبق من الانفصال من التوبة والإصرار ممكن .
فأمّا وجوبها من حيث إنّها ندم على القبيح ، على ما ذكره أبو الحسين ، فغير صحيح ولا مسلّم ، لأنّ الواجب على المكلّف أن لا يفعل القبيح ولا يعزم على فعله ، سواء فعله من قبل أو لم يفعله قطّ .
وأمّا الندم على ما سبق منه من القبيح ، فالعقل غير قاض بوجوبه بمعنى استحقاق الذمّ بالإخلال به . بلى هو واجب من جهة الدّاعي ، أي عمله بقبح القبيح واستحقاق الذم والعقاب ، إن كان قد علم استحقاق العقاب عليه ، يدعوه إلى أن يندم عليه فيحصل لا محالة ، فيكون واجبا بهذا المعنى ، لا بمعنى استحقاق الذمّ على الإخلال به ، وهو محلّ النزاع .
على أنّه إن كان المرجع بالندم إلى الغمّ والأسف وبالغمّ والأسف إلى اعتقاد وصول ضررا إلى المعتقد أو فوات نفع عنه لما سبق منه من فعل أو ترك أو ظنّ ذلك ، فعلمه بقبح القبيح واستحقاقه الذمّ والعقاب على ما اقترفه من القبيح عين ندمه ، وليس هو شيئا سواه حتّى يقال يجب عليه تحصيله .
وإن كان المرجع بالندم إلى آمر آخر زائد على ما ذكرناه ، فلا شكّ في أنّه يلازمه ولا ينفكّ منه ، إذ لا يتصوّر فيمن ارتكب القبيح وعلم استحقاقه الذّم والعقاب عليه أن لا يكون نادما عليه ، وإنّما يتصوّر كونه غير نادم عليه بأن يكون ذاهلا عن قبحه واستحقاق الذمّ والعقاب عليه .
فأمّا مع ذكره لما ذكرناه ، وعلمه به حقيقة ، وأنّه لا ينفكّ من الندم عليه ، ولا يجد من نفسه تخيّرا في ذلك ، حتّى إن شاء يندم عليه وإن شاء لم يندم ، فكيف يصحّ أن يقال : يجب عليه « 1 » أن يندم ؟ .
يبيّن ما ذكرناه : أنّ من عامل معاملة ، من بيع أو شراء ، خسر فيه خسرانا
هامش
( 1 ) « عليه » ليس في ( ج ) .