اعترافه ذلك قولا أو فعلا منبئا عن تعظيمه لم يكن شاكرا له ، وكذا لو عظّم غيره بالقول أو الفعل المنبئ عن ذلك ولم يعترف بنعمته لم يكن شاكرا ، إذ الشكر باللسان هو الحقيقة . وقد يسمّى ما يرجع إلى القلب من التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من أحسن إليه وبين من أساء إليه أو لم يحسن ولم يسيء شكرا على ما مرّ في المدح والذمّ ، وما يرجع إلى القلب من ذلك هو الواجب مطلقا فأمّا ما يرجع إلى القول باللسان فانّما يجب إمّا عند التهمة بالغمط والجحود ، أو عند تعبّد شرعيّ به ، لحصول مصلحة دينيّة فيه . والحمد هو الشكر .
فأمّا العبادة ، فهي داخلة في باب الشكر ، ولكنّها فعل غاية ما في وسع المنعم عليه من التعظيم للمنعم والتذلّل بين يديه .
وأمّا العوض فهو النفع المستحقّ لا على وجه التعظيم .
وامّا الثواب فهو النفع المستحقّ على وجه التعظيم .
وقد زاد الشيخ أبو الحسين في حدّ الثواب بقوله : « وأن يكون مفعولا جزاء » « 1 » قال : « لأنّ المفهوم من قولنا ثواب أنّه ثواب على شيء » « 2 » ويمكن أن يقال : إنّ ذكر الاستحقاق يغني عن ذلك ، لأنّه يشعر بالجزاء .
وأمّا العقاب ، فهو الضرر المستحقّ على وجه الذمّ والاستخفاف .
وقد زاد فيه أبو الحسين بأن قال : « ويكون مفعولا على وجه الجزاء » « 3 » واعتل في إيراد هذه الزيادة بمثل ما اعتل به في الثواب ، وقال : « المفهوم من قولنا عقاب أنّه عقاب على شيء » « 4 » .
ويمكن أن يقال هاهنا أيضا أنّ كونه مستحقا يشعر بالجزاء على ما ذكرناه في الثواب .
وإذ قد ذكرنا حقائق هذه المستحقّات فلنذكر ما به يستحقّ .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري .