تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بين الأمرين وبعد فانّا علمنا ضرورة من دين النبي عليه السلام أنّ جماعة دخلوا في الإسلام في عهده وآمنوا به وبما جاء به حقيقة بعد أن كانوا كفّارا ، فكيف يقال مع ذلك : انّ الكفر يوافي به وما علمنا مثل ذلك فيمن أظهر الإيمان ثمّ ارتدّ ! لأنّا ما علمنا أنّهم كانوا مؤمنين حقّا . فإن قيل : كيف تنكرون أن يكون للموافاة تأثير في استحقاق الثواب أو دوامه ، وقد قلتم بمثل ذلك في الكفر ، حيث قطعتم على أنّ ما يوافي به من الكفر يدوم عقابه ، وما لا يوافي به لا يستحقّ عليه العقاب دائما على القطع ، على ما نقلته من أصحابك وعلى ما اخترته وذكرته من نفسك ، يتوقف في دوام استحقاق « 1 » عقابه ؟ . قلنا : نحن لا نقول في الكفر ما توهّم ، لأنّ الموافاة عندنا لا تكون وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب ولا العقاب ، لأنّ وجوه الأفعال وشروطها لا يصحّ أن تكون متأخّرة عن حال حدوثها أصلا والبتة ، وعندنا انّ الكفر الذي يوافي به إنّما استحقّ عليه العقاب الدائم ، لأنّه وقع في الأصل على الوجه المقتضي لذلك ، لا للموافاة به ، ومن يقطع على انقطاع عقاب ما لا يوافي به من الكفر يقول إنّه لم يقع « 2 » حال حدوثه على الأبد المقتضي للدوام ، والموافاة لا تأثير لها في الاستحقاق ولا في دوام المستحقّ ، وانّما هي دلالة لنا على دوام المستحقّ ، والدلالة على الشيء لا تجعله على ما هو عليه وإنّما تكشف عن حاله بما ذكرناه من أنّ « 3 » وجوه الأفعال وشروطه التي باعتبارها يستحقّ عليها ما يستحقّ لا يجوز أن تكون متأخّرة ، يبطل قول أصحاب الموافاة ، لأنّهم يجعلون الموافاة شرطا أو وجها في استحقاق الثواب أو دوامه .
هامش
( 1 ) ج : استحقاق دوام . ( 2 ) ج : لم يقدح يقع . ( 3 ) ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 78 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي