كما شرطتم الموافاة بالكفر في استحقاق دوام العقاب به ؟ .
قلنا : إن عنى السائل بمن يقول : إنّه لا يستحقّ على اللّه تعالى شيء ، البغداديّين ، فانّه لا يصحّ ، لأنّهم لا ينفون استحقاق الثواب جملة ، وإنّما ينفون به استحقاقه من جهة العدل ، ولكنّهم يثبتون استحقاقه من جهة الحكمة والجود ، ونحن إنّما ادّعينا الإجماع على مجرّد الاستحقاق ، وهم يعترفون بأنّ القديم تعالى لا بدّ أن يفعله ولا يحسن أن لا يفعله ، فلا يقدح خلافهم فيما ادّعيناه .
وإن عنى به المجبّرة ، فانّهم وإن لم يثبتوا الاستحقاق جملة قاطعون على أنّ فاعل الإيمان إذا لم يحبطه فلا بدّ من أن يثاب دائما ، فنجعل بدل قولنا يستحقّ الثواب الدائم أنّه متى لم يحبطه ، فلا بدّ من أن يثاب فاعله بالثواب الدائم ليدخل المجبّرة بالإجماع ، ولو قلنا : قد أجمع كلّ من أثبت استحقاقها بالأفعال على أنّ الإيمان إذا لم يحبط به يستحقّ به الثواب الدائم لتمّ مقصودنا ونخرج « 1 » المجبّرة من البين ، لأنّها لا تثبت الاستحقاق بشيء من الأفعال وقولهم في ذلك باطل .
فأمّا من يقول بالموافاة في الإيمان والطاعات ، فقوله غير خارج عن الإجماع الذي ذكرناه ، لأنّه يخالف في أنّ الإيمان إذا وقع ولم يكن هناك شرط منتظر يستحقّ عليه الثواب الدائم ، وإنّما يخالف من حيث إنّه يشترط استحقاق الثواب على الإيمان والطاعات أو دوامه بأمر منتظر ويعلّقه به ، وذلك المنتظر هو الموافاة ، وهو يوافق على أنّ الإيمان إذا وقع ولا شرط ينتظر ، فالثواب الدائم مستحق عليه ، فإذا أبطلنا ما ذهب إليه وظنّه من الشرط ، وبيّنا أنّه لا نا شر له صحّ ما ادّعيناه من الإجماع .
فإن قيل : لم فصّلتم وفرقتم بين الكفر الذي يوافي به وبين ما لا يوافي به في
هامش
( 1 ) ج : ويخرج .