تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا يعترض قولنا هذا ما يقوله أهل الإحباط بأن يقال : هم يخالفونكم فيما ادّعيتموه من الاتّفاق ، لأنّهم يقرّون بأنّه إذا لم يتقدّم من فاعل الواجب أو المندوب إليه كبيرة ، ولا قارنت كبيرة فعله الواجب أو المندوب إليه ، فانّه يستحقّ به المدح في الحال ، من دون اشتراط بأمر مترقّب . وإنّما يقولون إنّه لو أتى بكبيرة في المستقبل فانّه يزيل استحقاقه المدح ، فسلّم ما ادّعيناه من الاتّفاق . وبعد ، فليس بالاتّفاق اعتبار فيما ذكرناه ، لأنّه معلوم ضرورة ، إذ كما يعلم ضرورة استحقاق المدح بفعل الواجب والمندوب إليه ، كذلك يعلم ضرورة أنّه يستحقّ في الحال من دون ترقّب وانتظار لأمر مستقبل ، وإذا استحقّ المدح في الحال فكذلك الثواب . يوضّح ما ذكرناه ويبيّنه أنّ الثواب ليس إلّا النفع المستحقّ بطريق التعظيم . وقد بيّنا بما ذكرناه أنّ التعظيم مستحقّ في الحال ، والنفع انّما يستحقّ على ما بيّنه العلماء من حيث إنّه تعالى جعل هذه الواجبات والمندوبات شاقّة علينا ، وكلّفنا فعلها وتحمّل المشاقّ فيها ، فكان ذلك بمنزلة أن يؤلمنا ويلحقنا المشاقّ . فكما أنّه إذا آلمنا وأوصل إلينا المشاقّ وجب أن يضمر في مقابلة ذلك عوضا ونفعا ، فكذلك إذا كلّفنا تحمّل المشاقّ وجب أن يضمن في مقابلة ذلك نفعا . ومعلوم أنّ النفع المقابل للألم يستحقّه المؤلم في الحال ولا يتوقّف على أمر منتظر . فكذلك النفع المقابل للمشاقّ التي كلّفنا تحملها في الطاعات نستحقّه في الحال بقضاء العقل به . فانكشف بهذا البيان أنّ النفع والتعظيم مستحقّان في الحال والثواب ليس أكثر من ذلك فثبت أنّ الثواب على الإيمان وعلى أيّ طاعة كانت يستحقّ في الحال على منتظر .