ومن جيّد ما يورد عليهم ويبطل به قولهم « 1 » : أنّه لو جاز أن يكون الموافاة بالإيمان على تأخّرها من حال وقوع الإيمان في الأصل معتبرة في استحقاق الثواب أو دوامه عليه ، لجاز أن يعتبر فيه أيضا أن يكون المؤمن من ابتداء حاله في التكليف مؤمنا ، ولا يكون إيمانه بعد كفر ، مع ما قد علمنا خلافه بالإجماع .
والجامع بين الأمرين أنّ كلّ واحد منهما غير مصاحب لحال الحدوث ، إذ أحدهما متقدّم والآخر متأخّر .
فإن قيل : الإجماع فارق بين اعتبار المتقدّم من الإيمان وبين المتأخّر منه ، لأنّ الإجماع منعقد على أن لا اعتبار بالمتقدّم من الإيمان ، وأنّ الكافر إذا آمن بعد كفره فانّه يثاب على إيمانه ولم ينعقد الإجماع على ما يقوله أصحاب الموافاة ، فافترقا .
قلنا : الإجماع كاشف عن أن المتقدّم من الإيمان لا اعتبار به في استحقاق الثواب على الإيمان الحاصل في الحال ، لأنّه دلالة على ذلك وليس مؤثّرا فيه .
فإذا علمنا بالإجماع أنّ المتقدم منه لا يعتبر في استحقاق ما يستحقّ على الحاضر ، والعقل لا يفصل بين المتقدّم من ذلك وبين المتأخّر ، إذ كلّ واحد منهما غير مصاحب ، علمنا أنّ المتأخّر منه أيضا لا اعتبار به في ذلك .
فإن قيل : المتقدّم إنّما لم يكن به اعتبار ، لا لكونه غير مصاحب حتّى تحملوا عليه المتأخّر ، بل لتقدّمه ، والتقدّم وجه غير ثابت في المتأخّر . وبعد ، فانّما اعتبرنا المتأخّر من الإيمان في ذلك ، لأنّه لو « 2 » لم يواف بالإيمان ولم يستمرّ عليه لكان نادما على إيمانه السابق ، إذ إنّما لا يستمرّ على الايمان بأن يكفر لشبهة تدخل عليه فيندم على اعتقاده السابق ، والندم على الفعل له أثر في إبطاله ومثل
هامش
( 1 ) من هنا سقط في نسخة ( م ) إلى قوله في ص 1031 : فكما لا يقبح . . .
( 2 ) « لو » ليس في ( ج ) .