أنّهما غير مستحقين في زمان التكليف ، لأنّهما لو كانا مستحقين في أحوال التكليف كاستحقاقهما في الآخرة لحسن فعلهما فيها كحسنهما في الآخرة فإذا كان التعلّق بذلك باطلا ، بطل تعلّقهم بمثله وجملة الأمر وعقد الباب أنّ المدح والذمّ متى خرجا عن الاستحقاق قبحا لا محالة بلا قسمة .
فأمّا إذا كانا مستحقين فانّه ينقسم الحكم فيهما فربّما حسنا وربّما قبحا ، وذلك بأن يتعرّيا عن وجوه القبح تارة ، وبأن يعرض فيها وجه قبح أخرى .
ويلزمهم على مقتضى طريقتهم هذه أن يدلّ قبح فعل الثواب والعقاب عقيب الطاعة والمعصية على أنّهما ليسا مستحقين بمثل الاعتبار الذي ذكروه .
فأمّا قولهم : « لمّا وجدنا عظم المستحقّ من المدح هو الذي لا يحسن معه الذمّ ، وكذلك القول في عظم المستحقّ من الذمّ علمنا زوال الاستحقاق ، لأنّ عظم المستحقّ لا يؤثّر إلّا في زوال الاستحقاق » فليس بصحيح ، لأنّ عظم المستحقّ من المدح أو الذم وإن كان ما هو المؤثّر على ما قالوه فمن أين أنّه لا يؤثّر إلّا في سقوط الاستحقاق ؟ وبم تنكرون أن يكون « 1 » تأثير العظم في غير سقوط الاستحقاق ؟ وهو قبح الاستيفاء مع ثبوت الاستحقاق على ما نبيّنه من بعد ، فانّه وجه معقول يصحّ أن يصرف تأثير العظم إليه .
ثمّ يقال : لهم : ألا يجوز أن يكون العلّة في قبح ذمّ من عظمت نعمته « 2 » على الإساءة لغيره هي أنّ المنعم عليه لم يحط علما بتوفية شكر المنعم والقيام بحقوق نعمه ، ولا يحسن ممّن عليه الحقوق العظيمة لغيره « 3 » ولم يخرج منها أن يطالب صاحب تلك الحقوق بالحقّ اليسير الثابت عليه .
يبيّن ما ذكرناه أنّه لو كان لمنعمه في مقابلة كلّ نعمة ينعم بها عليه ضرب
هامش
( 1 ) ج : يكون عظم .
( 2 ) م : نعمه .
( 3 ) عبارة « هي أنّ المنعم . . . إلى قوله لغيره » ليست في ( ج ) .