تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وإذا ثبت تنافي المدح والذمّ وامتناع اجتماعهما في الاستحقاق ، ثبت مثله في الثواب والعقاب ، لأنّ حكم الجميع واحد . والكلام عليهم في هذا الوجه أن يقال لهم : لم زعمتم أنّ قبح الذمّ على الإساءة اليسيرة لمن له إحسان عظيم ؟ وقبح الشكر على الإحسان اليسير لمن له إساءات كثيرة عظيمة ؟ إن ساعدنا كم على قبحهما وسلّمنا لكم ذلك تسليم جدل انّما هو حيث خرجا عن الاستحقاق ، ولم لا يجوز أن يكون الاستحقاق ثابتا كما كان ولكنّه ثبت وجه له قبحا غير سقوط الاستحقاق ؟ أليس فعل الثواب والعقاب عقيب الطاعة والمعصية يقبح ، ومع ذلك لا يدلّ قبح فعلهما على خروجهما عن الاستحقاق ؟ ! . فأمّا استدلالهم - على سقوط استحقاقهما بأنّهما يحسنان عند انفراد الإساءة عن الإحسان وانفراد الإحسان عن الإساءة لما كانا مستحقين فلو كان الاستحقاق ثابتا عند الجميع بين الإحسان والإساءة لحسن منها ما كان يحسن عند الانفراد - فغير صحيح ، لأنّهما إذا لم يحسنا في الموضع الذي حسنا فيه لمجرّد الاستحقاق بالاتفاق بيننا وبينهم ، بل للاستحقاق ولتعرّيهما عن وجوه القبح . إذ كلّ حسن فانّه لا يحسن لمجرّد ثبوت وجه الحسن فيه واحدا كان الوجه أو أكثر ، بل لا بدّ أن يكون مع ذلك متعرّيا من وجوه القبح ، وهذه قاعدة متقررة بيننا متفق عليها ، وإذا كان كذلك لم ينفع ثبوت الاستحقاق في الموضع الذي فرضوه إذا عرض فيه وجه قبح . ثمّ نقول لهم : لو صحّ الاستدلال بمثل هذا لصحّ لقائل أن يقول : إذا كان « 1 » فعل الثواب والعقاب في الآخرة وعند زوال التكليف حسنا للاستحقاق ، وعلمت أنّه لا يحسن فعلهما عقيب الطاعة والمعصية قطعت على
هامش
( 1 ) « كان » ليس في ( ج ) .