تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لوجوب تأخيرهما عن هذه الأحوال عن كونهما مستحقين فيها . فإذا كان هذا صحيحا لم يمتنع أيضا أن يكون فعل المستحقّ من العقاب بالمكلّف كالعارض المانع من فعل ما يستحقّه من الثواب في تلك الحالة وإن وفّر عليه بعدها ، فلا يخرج الثواب في تلك الحالة عن كونه مستحقّا وإن كان فعل العقاب مانعا منه وإذا جاز عندهم أن يستحقّ الثواب في الثاني من حال الطاعة وإن لم يحسن أن يفعل في تلك الحالة على وجه من الوجوه ، بل كان تأخيره وتوفيره بعد ذلك واجبا ، كان استحقاق الثواب في حال يجوز ويحسن أن يفعل فيها العقاب بدلا منه أجوز ، لأنّ استحقاق ما يجوز « 1 » أن يفعل وأن لا يفعل في بعض الأحوال أقرب في العقول من استحقاق ما يقع أن يفعل . فإن قالوا : كيف يجوز أن يستحقّ الثواب في حال هو فيها بعينها معاقب مستخفّ به ؟ . قلنا : كما يجوز أن يستحقّ به الثواب في حال هو فيها بعينه مكلّف متحمّل للمشاقّ ، وكما يجوز أن يستحقّه في حال هو فيها ميّت وتراب وعظام رميمة في « 2 » حال كونه في القبر إلى أن يحييه اللّه تعالى . فإن قالوا : هذا يؤدّي إلى أن يكون المستحقّ للثواب إذا فعل به العقاب بدلا من ذلك أسوأ حالا ممّن لا « 3 » يستحق شيئا . قلنا : إن أردتم بكونه أسوأ حالا أنّه يستحقّ العقاب ، ولا يستحق ذلك المقدّر العقاب فهو كذلك ، وإن أردتم أنّه أسوأ حالا بالإطلاق وعلى كلّ وجه فلا ، لأنّ هذا مع استحقاقه العقاب يستحق الثواب ولا بدّ أنّ يفعل به ، وذلك لا يستحق ثوابا ولا نفعا ، فحاله أحسن من هذا الوجه من حاله .
هامش
( 1 ) « يجوز » ليس في ( م ) . ( 2 ) م : وهي ( 3 ) « لا » ليس في ( م ) .