تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يفعلا عليه . وكلّ واحد من الثواب والعقاب يصحّ أن يفعل به في الثاني « 1 » بدلا من الأخر ، فلم نقل انّه يستحق ما لا يصح أن يفعل به على ما ظنّه القوم . فإن قالوا : أليس المكلّف إذا فعل الطاعة ، استحقّ أن يفعل به الثواب من غير اشتراط بدل فيجب إذا فعل المعصية أن لا يتغيّر ما يستحقّه من ذلك إن لم ينحبط على ما نقوله ؟ وإذا قلتم : إنه يتغير ويصير مستحقا للثواب على طريق البدل ، فقد قلتم بتأثير ما استحقّه من العقاب فيما استحقّه من الثواب على وجه من الوجوه . قلنا : في الأوّل إنّما لم يجز اشتراط البدل ، لأنّه ما استحقّ إلّا الثواب وحده ، والبدل لا يقع في المستحق الواحد ، وفي الثاني فعل المعصية فاستحقّ العقاب أن يفعل به في الثاني من تلك الحالة ، ولم يجز فعل المستحقّين جميعا في حالة واحدة والمقتضي بحسن كلّ واحد منهما حصل ، فلم يكن بدّ من القول بأنّه يستحقهما على أن يفعل به كلّ واحد منهما بدلا من الاخر . وهذا كما لو فرضنا في القادر الذي يقدر على تقديم مقدوراته الباقية وتأخيرها أنّ اقتداره تعلّق بأحد الضدّين دون الآخر ، في بعض الحالات ثمّ تجدّد اقتداره على الضدّ الآخر فانّه كان يجب اشتراط البدل في الضدّ الأوّل بعد أن لم يكن مشترطا وإن كان كونه قادرا على الضدّ الأوّل بحاله لم يتغيّر . ثمّ نقول لهم : ألسنا وإيّاكم وإن قلنا بأنّ المطيع يستحقّ الثواب عقيب الطاعة نقول بأنّ فعل الثواب به وحسنه مشروط بأن لا يعرض ما يقتضي قبحه في تلك الحال ؟ ولهذا أوجبنا بالاتفاق تأخير الثواب والعقاب عن الحال الثانية من حال الطاعة والمعصية ، لأنّ في فعلهما في تلك الحالة وجه قبح ، وأوجبنا تأخيرهما إلى الآخر ، وتوفير المستحقّ الفائت من الثواب على المطيع ولم يخرجا
هامش
( 1 ) قوله : « على الوجه . . . إلى قوله : الثاني » سقط في ( ج ) .