كلّ حال من القول بما اخترناه من « 1 » الجواب .
وبعد ، فانّه غير ممتنع أن يقال : من حقّ الثواب أن يستحقّ خالصا عن الشوائب ، وكذا من حقّ العقاب أن يستحقّ خالصا من الراحات متى لم يكن من المكلّف ما يقتضي شوب كلّ واحد منهما . فإن فعل المكلّف بعد استحقاقه الثواب المعاصي دخل على ثوابه هذا الضرب من الشوب الذي لا بدّ منه ، وهو جناه على نفسه وكذا إن فعل المكلّف بعد استحقاقه العقاب الطاعات دخل على عقابه هذا القدر من الشوب الذي لا بدّ من دخوله .
ولا ينبغي أن يتعجّب ممّا ذكرناه ويستبعده من يذهب إلى أنّ المكلّف قد يبطل ثوابه أصلا بما يفعله من المعاصي ، وكذلك قد يبطل عقابه الذي استحقّه ، فليس خروج الثواب أو العقاب عن بعض صفاته أبعد من بطلانه وزواله أو انقلابه إلى بدل خارج عن نوعه وقبيله ، على ما يقوله أبو هاشم من الموازنة ، وهو التخفيف من العقاب والنقصان من الثواب .
فأمّا قولهم : « ما امتنع فعله امتنع استحقاقه » ، إن أرادوا به أنّ ما امتنع اجتماعه في الفعل يمتنع استحقاق فعله على سبيل الاجتماع ، فذلك صحيح . وهو غير مذهبنا ، لأنّا لا « 2 » نذهب إلى أنّ المستحقّ للثواب والعقاب يستحقّ أن يفعلا به مجتمعين .
وإن أرادوا أنّ امتناع اجتماع الشيء في الفعل يمنع من اجتماع استحقاقهما مطلقا وعلى كلّ وجه ، فذلك غير صحيح ولا مسلّم ، إذ ليس الشيئان الضدّان يمتنع اجتماعهما في الوجود . ولا يمنع ذلك من اجتماعهما في قدرة القادر عليهما ، لأنّ القادر قدر عليهما جميعا لا على سبيل البدل ، أي انّ
هامش
( 1 ) م : في
( 2 ) « لا » ليس في ( ج ) .