[ الجزء الثاني ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
القول في الوعد والوعيد
نبتدئ بذكر حقيقة الوعد والوعيد ، فنقول :
أمّا القول المسمّى بالوعد ، فهو إخبار المخبر عن نفع يوصله إلى الغير في المستقبل ، مستحقّا كان النفع أو غير مستحقّ ، أو أنّه يزيل ضررا عنه في المستقبل ، مستحقا كان الضرر أو غير مستحقّ .
وأمّا الوعيد ، فهو إخبار المخبر عن أنّه يوصل ضررا إلى الغير في المستقبل ، أو أنّه يفوته نفعا في المستقبل ، سواء كان النفع والضرر مستحقّين أو غير مستحقين .
هذا هو القول في حقيقة اللفظين ، أعني الوعد والوعيد غير أنّهما يستعملان بحكم العرف المتقرّر فيما بين العلماء في العلوم والعقائد والأقوال المتعلقة بما يستحقّ على الأفعال والاخلال بها الداخلة فيما تناوله التكليف وما يتصل بذلك ، وأنّ المستحقّات بالأفعال ستّة : مدح ، وذمّ ، وشكر ، وعوض ، وثواب ، وعقاب وهي منقسمة إلى ما يستحقّ بما يكون من جهة المستحقّ من فعل وترك ، وإلى ما يستحقّ لا بما يكون من جهته ، بل بما فعل به وليس ذلك إلّا العوارض ونذكر حقائق هذه الألفاظ ، ثمّ نذكر ما به يستحقّ كلّ واحد من هذه المستحقّات وما يتصله ، ثمّ نعود إلى ما هو المقصود من مسائل الوعيد .
أمّا المدح ، فهو القول المنبئ عن ارتفاع حال من تعلّق به مع القصد إلى