الرفع « 1 » ، ولهذا إذا قال المسلم لمثله : يا مسلم ، كان ذلك مدحا . وإذا قال اليهوديّ لمسلم : يا مسلم ، لم يكن ذلك مدحا له ، لعدم القصد المشار إليه . وقد يسمّى التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من يستحقّ المدح والتعظيم وبين من لا يستحقه ، مدحا وتجوّزا وتوسّعا .
وأمّا الذمّ ، فهو القول المنبئ عن اتّضاع حال من تعلّق به إذا قصد به ذلك ، ولهذا مهما قال مسلم ليهوديّ : يا يهوديّ ، كان قوله ذلك ذمّا له ، لأنّه يقصد به الوضع منه ، ولو قال يهوديّ لمثله ، يا يهوديّ ، لم يكن ذلك ذمّا له ، لأنّه لا يقصد به الوضع من قدره . وقد تسمّى التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من يستحق الذمّ والاستخفاف وبين من لا يستحقّه ذمّا ، على التجوّز والتوسّع ، كما ذكرناه في المدح .
والتعظيم كلّ قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن عظم حال الغير وارتفاع قدره إذا قصد به ذلك ، لأنّه كما يقال لمن مدح غيره أو قام له : إنّه عظّمه ، كذلك يقال لمن لم يمدّ الرّجل بين يدي غيره ولم يقل بين يديه الفحش والهجر :
إنّه عظّمه ، إذا قصد به ذلك .
والاستخفاف هو مقابلة التعظيم ، وهو كلّ قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتّضاع حال الغير إذا قصد به ذلك . ولهذا كما يقال فيمن ذمّ غيره أو مدّ الرجل بين يديه : إنّه استخفّ به ، كذلك يقال في من لم يقم لغيره عند دخوله عليه وهو ممّن يقام له أو لم يخاطبه بما يخاطب به مثله : إنّه استخفّ به إذا قصد به ذلك .
وأمّا الشكر ، فهو الاعتراف بنعمة المنعم مع التعظيم له فإن عري أحدهما عن الآخر لم يكن شكرا . الا ترى أنّ من اعترف بنعمة غيره ولا يقرن إلى
هامش
( 1 ) م : الرفع له .