أن تمنع من القطع على خلافها ، على أنّا إن تركنا المنازعة في استمرار الخلاف ونقله ، وسلّمنا للخصوم ارتفاع اظهار الخلاف والنكير ، فمن أين يدلّ على الرضا وارتفاع الخلاف في الباطن ؟ فأنّ المحصلين من الخصوم يوافقوننا في أنّ ظاهر ترك النكير على الفعل لا يدلّ على الرضا به ، بل لذلك وجوه :
منها : أن يكون للتقيّة والخوف على النفس وما يجرى مجراه .
ومنها : العلم أو الظن بأنّ النكير يقتضي وقوع منكر ، هو أعظم ممّا يراد دفعه بالنكير .
ومنها : حصول العلم أو غلبة الظن بأنّ النكير لا يؤثّر في ارتفاع المنكر .
ومنها : الاستغناء بنكير متقدّم وأحوال ظاهرة لا يظن معها أنّ الممسك عن النكير راض بالمنكر ، فإذا كان أسباب النكير كثيرة فلا يجب حمله على الرضا دون غيره إلّا بدليل .
فإن قيل : لو لم يرض أمير المؤمنين عليه السلام بإمامة أبي بكر لما بايعه .
قلنا : لا دلالة في بيعته له ، لأنّها وقعت بعد مطل ودفاع وتأخر منه ، وبعد أن عوتب وهدّد واخرج على الوجه الذي جاءت به الروايات من جهة العامّة والخاصّة ، وقيل له : حسدت ابن عمّك ونفست عليه ، وخوف من وقوع فتنة بين المسلمين ، وكثير من هذه المعاني رواها المخالفون ، وهي موجودة في كتبهم الموثوق بها ، كتاريخ البلاذري « 1 » ، وكتب الواقدي « 2 » وغير ذلك ، ووجدانها في كتب الشيعة وروايتها من طرقهم أكثر من أن تحصى ، ومن تأمّل الأخبار المرويّة في هذا الباب علم صحّة ما قلناه إذا أنصف من نفسه ، وقد ذكرت في مسألة مفردة أمليتها أنّ تمسّك المخالف ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام وإظهاره موافقة القوم لا يصحّ ، لأنّه لا يخلو من أن يستدلّ بذلك على أنّه لم يكن منصوصا
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 2 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .