بفعله الذي هو فرع في كونه حجّة على ما هو فرع له على كونه منصوصا عليه بالإمامة على أنّه لم يكن منصوصا عليه بالإمامة ؟ وكيف يلزمنا ذلك ؟ فهل ما يقوله المتمسّك ببيعته عليه السلام واظهار موافقته للقوم إلّا استدلالا بالشيء على نقيضه أو إلزام الشيء على نقيضه ، كمن يستدلّ بكون زيد في الدار على أنّه ليس في الدار ، أو بحدوث العالم على أنّه ليس بحادث ، أو كمن يلزم من كون زيد في الدار أن لا يكون فيها ، ومن حدث العالم أن لا يكون حادثا ، وبسطنا القول في ذلك وأوضحناه بضرب الأمثلة وإيراد الأسئلة على ما قلناه والأجوبة عنها ، فمن أراد ذلك التفصيل فليطلبه من تلك المسألة .
فإن قيل : فما السبب في كفّه عن النكير وإظهار البيعة إن لم يكن ذلك عن رضا منه اذكروه ، وإن لم يلزمكم من طريق الجدل بيان ذلك في هذا المقام ؟ .
قلنا : إذا كان النصّ بالإمامة واقعا عليه على ما بيّناه ، فسبب كفّه عن النكير والنزاع ودخوله في البيعة أظهر من أن يخفى ، لأنّ من اطرح نصّ الرسول وعمل بخلافه ونبذ عهده وحلّ عقده يخاف جانبه وتخشى بوادره ولا يطمع في رجوعه بوعظ وتذكير ، ولا خلاف في أن من يريد إنكار المنكر إذا غلب على ظنّه أنّ إنكاره لا يؤثّر لا يجب عليه الإنكار ، ومن الجائز أن يكون سبب كفّه عن النكير ما غلب على ظنّه من أنّ مقامه على الخلاف يوقع فتنة بين المسلمين لا تتدارك ولا تتلافى لما رأى من اجتماع الكلمة على من « 1 » . . . المنازعين لهم ، ودخلت الشبهة على الجمهور بسبب ذلك ، ولا شكّ في أنّه إذا عرض في إنكار المنكر وجه من وجوه القبح قبح الإنكار .
فإن قيل : هذا يقتضي أن يشكّ في كلّ راض بأمر من الأمور .
قلنا : إنّا « 2 » لم نعلم ممّن يدّعى عليه الرضا ، إلّا أنّه لا ينكر ، فأنا لا نقطع
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار كلمتين .
( 2 ) م : إذا .