تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يحتملان معنى الإمامة ، وكلّ من قال بذلك قطع على أن المراد بهما الإمامة ، وهذا أيضا يمنع من انعقاد الإجماع على خلافه ، ثمّ لنا بعد هذا كلّه أن نطالبهم بالدليل على ثبوت هذا الإجماع الذي ادّعوه ، لأنّ الخلاف في خلافة أبي بكر في ابتداء العقد له كان ظاهرا من أمير المؤمنين عليه السلام والعباس وجماعة من بني هاشم ومن الزبير حتى روي أنّه شهر سيفه ومن سلمان وخالد بن سعيد وأبي سفيان ومن الأنصار خصوصا من سعد بن عبادة وولده وجمع من أهله ، فمن ادّعى أنّ هذا الخلاف زال وانقطع ، لا يخلو من أن يريد انقطاعه ظاهرا وباطنا وبين الصديق والعدوّ ، أو يريد أنّ شياع هذا الخلاف وظهوره انقطعا إن أراد الأوّل فهو غير مسلّم ، ونحن نخالف فيه ، وإن أراد الثاني ، فهو مسلّم ، ولكنّه غير نافع للخصم ، لأنّ الإمساك عن إظهار الخلاف لا يدلّ بمجرده على الرضا والتسليم في الباطن . فإن قيل : من ادّعى الاستمرار فعليه الدلالة . قلنا : بل الدلالة على من ادّعى الانقطاع ، لأنّ الأصل المعلوم هو حصوله . فإن قيل : لو استمر الخلاف لنقل كما نقل وقوعه في الأصل . قلنا : إذا سلّمنا أنّ إظهار الخلاف انقطع كيف يلزم نقل ما لا يكون ظاهرا ، هذا على أنّه قد عرض ما منع « 1 » من نقله ظاهرا مشهورا . فأمّا من جهة الخاصّ فقد نقلت الشيعة استمراره ، ورووا في ذلك روايات كثيرة ، وروي أيضا طرف منه من طرق المخالفين ، وأنّ أمير المؤمنين كان يتظلّم في مقام بعد مقام ، ويقول إنّه مظلوم بألفاظ مختلفة . فإن قيل : هذا خبر الآحاد فلا توجب علما . قلنا : معناها متواتر بها ، ولو سلّمنا أنّها في معانيها وألفاظها في « 2 » . . . أحوالها
هامش
( 1 ) ج : عرض . ( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
المنقذ من التقليد — صفحة 358 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي