على رضاه ، وانّما نقطع على رضاه إذا علمنا أنه لا وجه لكفه عن النكير الّا الرضا ، ولهذا قطعنا على رضا عمرو أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ببيعة أبي بكر .
ثمّ يقال لمخالفينا من المعتزلة على قولهم بأنّ إمساك أمير المؤمنين عن النكير يدلّ على رضاه ، أن يقولوا بإمامة معاوية ، لأنّ الامّة بعد المهادنة التي جرت بين الحسن عليه السلام وبينه كان بعضهم راضيا بإمامته ، وبعضهم عادلا عن النكير ممسكا عنه ، وكانوا مجمعين على الكفّ عن النكير عليه ، حتى سمّى تلك السنة عام الجماعة .
فإن قالوا : إنّ بعضهم كان منكرا عليه في الباطن ، فلم يظهروا الإنكار خوفا وتقيّة ، قيل لهم مثله في من تقدّم بلا فصل بين الموضعين ، وقد عارض أصحابنا جميع المخالفين في الإمامة والمعتزلة وغيرهم بإجماع الناس على ما جرى على عثمان من خلعه وقتله ، فانّ الناس في ذلك كانوا بين خاذل وقاتل وكافّ عن النكير ، وهذه أمارة الرضا عندهم ، فأيّ شيء دفعوا به انعقاد هذا الإجماع يمكن بمثله دفع الإجماع الذي ادّعوه .
فإن قيل : ألستم تقولون : إنّ الرئاسة لطف ، وأنّها تجب لكونها لطفا ، فكيف تجمعون بين القول بوجوب الرئاسة لكونها لطفا وبين القول بكون أمير المؤمنين إماما ، وتنصيص اللّه تعالى عليه بالإمامة التي هي الرئاسة المخصوصة الموصوفة ؟ مع علمنا بأنّه لمّا انتهض للإمامة نكثت جماعة وقسطت فرقة ومرقت أخرى ، ولولا انتهاضه للإمامة لما وقع البغي والفتنة من هؤلاء الفرق ، ومع ذهابكم إلى أنّ الذين دفعوه عن مقامه في الأوّل واستبدّوا بالأمر دونه كانوا بذلك عصاة غاصبين حقّه ، ظالمين له ، ولولا تنصيصه تعالى عليه بالإمامة لما كان الذي كانوا فيه ومشتغلين « 1 » غصبا وظلما ، فلم يكونوا ظالمين
هامش
( 1 ) م : وستغلين به .