قطع على أنّه المراد ، دون غيره ، ولم يجوّز خلافه ، لأنّ من خالف في كونه عليه السلام منصوصا عليه بالإمامة لم يجوّز كون الإمامة مستفادا من الخبر أصلا ، ومن جوّز ذلك قطع عليه ، فتجويز ذلك مع عدم القطع عليه خروج عن الإجماع ، وقول من قال : إنّ هذه المنزلة تفوق الإمامة باطل ، لأنّ الإمامة تشمل الأمرين ، من حيث كون الإمام مقطوعا على عصمته ، وقد قيل في بطلان حمل اللفظ على الموالاة ظاهرا وباطنا : إنّ النبيّ عليه السلام جعله مولى لنا ، كما أنّه عليه السلام كذلك ، ولم يقل : من كان مولى لي فهو مولى لعليّ ، والمولى هو متولّي النصرة لا من يولّى « 1 » نصرته ، فلم يبق إلّا أن يقال : معناه من كنت أولى بأن ينصرني ، فعليّ أولى بأن ينصره ، وذلك راجع إلى أنّ المراد بلفظة « مولى » في الخبر أنّ له المزيّة في هذا المعنى على ما يجب للمؤمنين بعضهم على بعض ولا يكون ذلك إلّا لمن هو مفترض الطاعة ، كالنبيّ والإمام .
طريقة أخرى : وهي أن تحمل لفظة « مولى » على جميع محتملاتها ، إلّا ما أخرجه الدليل ، وقد ثبت أنّ من محتملاتها فرض الطاعة والأولويّة بالتدبير ، فوجب أن يكون ذلك مرادا ، لدخوله تحت هذه اللفظة ، ويدلّ أيضا على صحّة ما ذكرناه ويؤيّده ويؤكده ما روي عن الصحابة ممّا يقتضي أنّهم فهموا من ذلك الإمامة ، نحو تهنئتهم أمير المؤمنين عليه السلام نظما ، كشعر حسّان بن ثابت وقيس بن سعد بن عبادة ، ونثرا كقول عمر الذي قدّمناه ، وذلك لا يليق إلّا بما ذكرناه من الإمامة والخلافة ، ولم يسمع من أحد النكير عليهم ، والنبيّ عليه السلام بمرأى ومسمع منهم ، ولم يردّ عليهم ولا قال : إنّي ما أردت ذلك ، فدلّ كلّ ذلك على أن المراد ما قلناه .
[ الاستدلال بحديث المنزلة ]
ومن الأخبار الدالّة على إمامته عليه السلام قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) ج : يتولّى .