ومؤمنة « 1 » ، من حيث إنّ هذه التهنئة لا تليق إلّا بما ذكرناه دون غيره من الأقسام .
فإن قيل : لعلّ النبيّ عليه السلام أراد بما ذكره الموالاة ظاهرا وباطنا ، وهذه منزلة تفوق الإمامة ، فيحسن جمع الناس لإعلامهم ثبوت هذه المنزلة لعليّ عليه السلام ، ويحسن تهنئة صاحبها ، وهذا الذي ذكرناه ممّا قد ذهب إليه جمع من مخالفيكم .
قلنا : أوّل ما نقوله في الجواب عن هذا السؤال : أنّ هذا السؤال لا يتوجّه على الطريقة الأولى المبنيّة على المقدّمة ، لأنّ اللفظ وإن كان محتملا للمعنى الذي ذكر في السؤال فرضا وتقديرا ، فإنّه لا يجوز حمله عليه لما قلناه من وجوب حمل الجملة الثانية على المعنى الذي تضمنته الجملة الأولى التي هي المقدّمة .
وأمّا إذا أورد على هذه الطريقة ، فالجواب عنه أنّه لا يجوز حمل اللفظ على ما لا يحتمله في اللغة ، ولا عدّ في أقسام محتملاته ومعانيه ، والموالاة ظاهرا وباطنا لم يذكرها أحد في أقسام المولى بوجه من الوجوه « 2 » ولا عرفه أهل اللغة ، لأنّهم سمّوا كلّ من تولّى نصرة غيره بأنّه مولاه من غير اعتبار الباطن ، والمؤمنون يوالي بعضهم بعضا على هذا الوجه ، فما قاله السائل غير معروف .
فإن قيل : هذا اللفظ وإن لم يحتمل ذلك بحكم اللغة ، فإنّه يجوز أن يراد « 3 » أثبتها له « 4 » كما أثبتها لنفسه .
قلنا : هذا يسقطه الإجماع ، لأنّ كلّ من جوّز أن تكون الإمامة مرادا بالخبر
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 1 ص 9 فما بعد .
( 2 ) قوله : « في أقسام المولى . . . إلى قوله : الوجوه » ليس في ( م ) .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار خمس كلمات .
( 4 ) « أثبتها له » ليس في ( م ) .