تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تثبت له منزلة موسى عليه السلام بعد وفاته ، فكيف يستدلّون بذلك على ثبوت الإمامة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله ؟ . قلنا : إنّ هارون كان خليفة موسى في حال حياته ، وكان ممّن لو بقي إلى بعد وفاته لكانت خلافته ثابتة ، كما كانت بعد وفاة النبيّ عليه السلام ، وجب أن تكون الخلافة حاصلة له . فإن قيل : ولم زعمتم أنّه لو بقي هارون لكانت خلافته من موسى عليه السلام ثابتة ؟ . قلنا : لأنّه إذا ثبتت له هذه المنزلة في حال الحياة لم يجز أن يحطّ عنها من ثبتت نبوّته ، لأنّ ذلك يقتضي التنفير « 1 » . فإن قيل : فانّما لم يجز في هارون أن يزول وينحطّ عن هذه المنزلة مع حياته لكونه نبيّا ، فإذا استثنى النبيّ عليه السلام النبوة عن المنازل التي أثبتها لأمير المؤمنين عليه السلام ، وجب أن لا تثبت الخلافة بعده . قلنا : إنّما كان يجب انتفاء الخلافة بانتفاء النبوّة أن لو كانت الخلافة من مقتضى النبوّة بحيث لا يثبت إلّا مقتضى عن النبوّة ، فأمّا إذا كان الأمر بخلاف ذلك ، لم يجب انتفاء الخلافة بانتفاء النبوّة ، لانفصال إحدى المنزلتين عن الأخرى ، ألا ترى أنّ أحدا لو قال لوكيله : أعط فلانا من مالي كذا وكذا دينارا ، لأنّه استحقّ عليّ من ثمن مبيع ، ثم قال : وأنزل فلانا - يعني شخصا آخر - منزلته وأجره في ذلك مجراه ، فانّ ذلك استحقّه عليّ من أرش جراح أو قيمة متلف ، وذكر وجها يخالف الأوّل لوجب على الوكيل أن يسوّي بينهما في العطية ولا يخالف بينهما من حيث اختلفت جهة استحقاقهما ، وهذا يوجب ثبوت الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبيّ عليه السلام ، كما كان
هامش
( 1 ) ج : غاية التغيير .
المنقذ من التقليد — صفحة 350 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي