يجب لهارون بعد أخيه موسى عليه السلام لو بقي بعده ، وإن كان وجه وجوب ذلك في هارون ما يرجع إلى النبوّة من تنزيهه عمّا يوجب التنفير ، وفي أمير المؤمنين عليه السلام وجها آخر .
فإن قيل : ما هو مقدّر غير واقع كيف يوصف بأنّه منزلته والموصوف بالمنزلة لا بدّ من أن يكون ثابتا « 1 » . . . صلاة سادسة « 2 » لا تعدّ من الشرع ولا قبلة أخرى من حيث لو كان النبيّ عليه السلام تعبّد « 3 » . . . لأنّ التعبّد « 4 » بذلك لم يقع فكذلك ما قلناه .
قلنا : وصف المنزلة المقدّرة بأنّها منزلة جائز غير ممتنع مهما كان لها سبب استحقاق ، وبيانه أنّ الدين المؤجل يوصف بأنّه حقّ ودين كما يوصف الدين الحالّ بذلك ، وعلى هذا لو أنّ إنسانا قال : فلان منّي بمنزلة زيد من عمرو ، وعلمنا أنّ اختصاص زيد بعمر وبلغ حدّا لا يسأله شيئا إلّا أجابه إليه غير أنّه لم يسأله مثلا درهما ، ثمّ سأل فلانا ذلك القائل درهما ، لم يكن له أن يمنعه ويقول : إنّما شبّهت منزلتك منّي بمنزلة زيد من عمرو ، وزيد ما سأل عمروا درهما ولا أعطاه إيّاه ، فأنت أيضا لا تستحقّه ، لان وجوب إعطائه لو سأله أمر مقدّر ، والمقدّر ليس بمنزلة ، بل العقلاء كلّهم يوجبون عليه إعطاء الدرهم لعلمهم بأن من شبّه حاله بحاله وهو زيد لو سأل عمروا لأعطاه ، وليس كذلك الصلاة السادسة ، لأنه لم يثبت لها سبب وجوب محقّق ، بل سبب وجوبها مقدّر كما أنّها مقدّرة ، وأنما تشبه الصلاة السادسة مسألتنا أن لو قال النبيّ عليه السلام : صلّوا بعد سنة أو سنتين صلاة سادسة ، فانّه متى قال عليه السلام ذلك
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار خمس كلمات .
( 2 ) « صلاة سادسة » : ليس في ( م ) .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار نصف سطر تقريبا .
( 4 ) « لأنّ التعبّد » : ليس في ( م ) .