تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي « 1 » ، فأثبت عليه السلام له جميع منازل هارون من موسى ، إلّا ما أخرجه الاستثناء من النبوّة ، وأخرجه العرف من الاخوة ، وقد علمنا أنّ منازل هارون من موسى كانت أشياء : منها أنّه كان أخاه لأبيه وأمّه ، ومنها أنّه كان شريكه في نبوّته ، ومنها : أنّه كان أحبّ القوم إليه ، ومنها : أنّه كان ممّن شدّ اللّه به أزره ، ومنها : أنّه كان مفترض الطاعة على أمّته وخليفته على قومه ، قال تبارك وتعالى حكاية عن موسى عليه السلام :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 2 » وقال سبحانه :
« قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
« 3 » وقال عز وجل في موضع آخر :
« وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
« 4 » وإذا كانت هذه المنازل ثابتة لهارون وقد جعلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام إلّا ما استثناه لفظا من النبوّة والاخوة عرفا ، فوجب أن يثبت ما عداهما من المنازل لأمير المؤمنين عليه السلام . فإن قيل : فمن أين لكم صحّة هذا الخبر ؟ . قلنا : جميع ما دللنا به على صحّة الخبر الأوّل بعينه دالّ على صحّة هذا الخبر من تواتر الشيعة ونقل الفريقين المختلفين له ، حتى أوردوه في صحيحهم وإجماع الأمة على قبوله مع اختلافهم في تأويله ، واحتجاج أمير المؤمنين عليهم به يوم الشورى وتركهم النكير عليه في ذلك ، فلا وجه لإطالة القول بإعادته . فإن قيل : هارون عليه السلام مات في زمان حياة موسى عليه السلام ، ولم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 24 وج 6 ص 3 ، وصحيح مسلم : ج 4 ص 1870 ، وسنن الترمذي : ج 5 ص 638 ، ومسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 173 . ( 2 ) طه : 29 - 32 . ( 3 ) طه : 36 . ( 4 ) الأعراف : 142 .
المنقذ من التقليد — صفحة 349 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي