تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وامتناعهم من المقبّحات ؟ . قلنا : إذا كان ما يختارونه إنّما يختارونه لمكان اللطف الذي فعله تعالى بهم وبدعوته إليه صحّت إضافته إليه تعالى ، من حيث إنّه لولا فعله تعالى بهم من اللطف الذي دعاهم إلى الإتيان بالواجبات والامتناع من المقبّحات لما أتوا بالواجبات ولما امتنعوا من المقبحات . وممّا يدلّ على عصمتها صلوات اللّه عليها ما قاله الرسول عليه السلام في حقّها ممّا هو معروف بين حملة الأخبار ونقلة الأحاديث ، مشهور فيما بين الامّة ، متلقى بالقبول فيها ، من قوله عليه السلام : فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني « 1 » . ووجه الدلالة من هذا القول أنّه خرج مخرج المنع والنهي من إيذائها ، إذ لا يجوز أن يكون القصد به الإخبار عن أنّه يمسّني ما يمسّها من الأذى فحسب من حيث إنّ ذلك معلوم لكلّ أحد بمقتضى البشرية والتحنّن إلى الولد الذي جبلت القلوب عليه ، وإذا كان القصد « 2 » به المنع من أذاها والنهي عنه ، ومعلوم أن الذمّ والتوبيخ ممّا يؤذي المذموم والموبّخ وجب أن يكون ذمّها ممنوعا منه ، لدخوله تحت أذاها الذي منع عليه السلام منه ، فعند هذا نقول : لا تخلو فاطمة عليها السلام من أن يكون ممّن يأتي بما يستحقّ به الذمّ أو لا تكون ممّن يأتي بذلك ، والأوّل باطل لأنّه لا يجوز عليه - أعني الرسول عليه السلام - أن يمنعنا من ذمّ من يستحقّ الذمّ ، وقد بعث آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، حاثّا لنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلم يبق إلّا الثاني وهو أن لا يكون فاطمة ممّن يأتي بما يستحقّ به الذمّ ، وهو المقصود . وأيضا فقد ثبت أنّها عليها السلام
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة وفي مصادر كثيرة ذكرها صاحب الغدير : ج 3 ص 20 . منها مسند أحمد : ج 4 ص 328 ، الإصابة : ج 4 ص 378 ، الفصول المهمة : ص 150 ، نور الأبصار : ص 45 . ( 2 ) م : المقصد .