ادّعت ذلك وطالبت به ، فلا يخلو من أن يكون اعتقدت وجوب تسليم ما ادّعته إليها ، أو اعتقدت أنّ ذلك غير واجب ، أو كانت شاكّة في ذلك غير معتقدة لوجوب التسليم ولا لكونه غير واجب ، فإن كان القسم الثاني أو الثالث فهي عليها السلام أجلّ قدرا من أن تطالب على الملأ بما تعلم أنّه لا يجب تسليمها إليها أو نشكّ في ذلك ، وبعلها عليه السلام أعلم وأفقه من أن يمكنها ، وإن كان القسم الأوّل فهو الصحيح ، ومن دفعها غيّر الحقّ .
فإن قيل : لعلّها اعتقدت بشبهة وجوب تسليم ما ادّعته إليها وإن لم يكن ذلك واجبا في الحقيقة .
قلنا : هذا ليس من المسائل التي يشكل الأمر فيها ، بل هو من باب ما لا يدخل على أحد في مثله شبهة ، إذ كلّ أحد يعلم أنّ مجرد الدعوى من غير اقتران علم به ولا بيّنة لا يوجب تسليم ما ادّعى ، ولو جاز دخول الشبهة عليها في ذلك لما جاز على بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وهو أعلم الناس وأقضى الامّة وباب مدينة العلم ، فما كان يجوز أن يمكّنها من ذلك ، إذ لا يتصوّر أن يكون خرجت بغير إذنه وأمره .
فإن قيل : يمكن أن تكون عليها السلام جوّزت عند شهادة من شهد لها أن يتذكّر غيره فيشهد أيضا .
قلنا : هذا باطل لأنّ مثلها عليها السلام في الصيانة والنزاهة وعلو القدر والمنزلة لا يتعرّض للتهمة والظنّة بين الملأ ، لتجويز وقوع أمر لا يكون عليه أمارة قويّة ، ولو جاز ذلك عليها لما جاز على أمير المؤمنين عليه السلام ، فكان يجب أن يمنعها منه .
وأمّا الذي يدلّ على أنّها عليها السلام لو لم تستحقّه نحلة لاستحقته إرثا ، قوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 1 » وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) النساء : 11 .