والثاني من الوجوه الدالّة على أنّها ما كانت كاذبة : ما ثبت من عصمتها ، والمعصوم لا يكذب ، والدلالة على عصمتها قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ولا خلاف بين الرواة والمنصفين من النقلة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جلّل عليّا والحسن والحسين وفاطمة بكساء وقال : اللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فنزلت الآية ، وكان ذلك في بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، فقالت له أمّ سلمة : ألست من أهل بيتك ؟ فقال عليه السلام لها : إنّك على خير « 2 » ، فلا تخلو الإرادة المذكورة في الآية في قوله : « يريد اللّه » من أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل أو إرادة وقع المراد عندها ، وهو انتفاء الرجس عنهم على القطع ، إن كان القسم الأوّل وهو الإرادة المحضة التي لا يتبعها المراد فذلك لا تخصيص فيه لأهل البيت ، بل هو عام في جميع المكلّفين ، ولا شكّ أنّ في الآية تفضيل أهل البيت على التخصيص ، وبعد فانّ لفظة « انّما » تفيد الاختصاص ونفي الحكم عمّا تعلّقت به « 3 » على ما بيّناه من قبل ، فكيف تحمل الإرادة على إرادة يستوي فيها سائر المكلّفين ؟ .
فإن قيل : ألستم تجوّزون أن يكون في آحاد الامّة معصوم ؟ فكيف يصحّ قولكم أنّ الآية مختصّة بمن ذكرتموه ؟ .
قلنا : ظاهر الآية يقتضي ذلك ، فإن ثبت في غيرهم ذلك قلنا به ولم يبطل ذلك تميّزهم من أكثر المكلّفين وأغلبهم واختصاصهم عليهم السلام بالآية دون الأكثر والأغلب من الامّة ، لأنّه إن ثبت في آحاد الامّة من يكون معصوما ، فانّه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 304 .
( 3 ) ج : ونفي الحكم عمّا عدا من قطعت به . . .