تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مستحقّة من جهة النحلة أنّه ثبت أنّها ادّعت ذلك ، فلا يخلو أن تكون صادقة في دعواها أو غير صادقة ، فإن كانت صادقة ، وجب تسليم الحق إليها وأن لا تطالب بالبيّنة ، لأنّ البيّنة انّما تثمر غلبة الظن بصدق المدّعي ، والعلم بصدقه القطع والبتات ، ولهذا جاز عند كثير من الفقهاء أن يحكم الحاكم بعلمه ، وكذلك عندنا ، لأنّ علمه أقوى من الشهادة ، ولهذا كان الإقرار الصادر من المدّعى عليه أقوى من البيّنة من حيث كان الظن فيه أقوى ، فإذا قدّم الإقرار على البيّنة لقوّته ، فتقديم العلم أولى ، لأنّ معه القطع ، ولهذا لما شهد للنبيّ عليه السلام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين على الأعرابي ، قال له النبي صلى اللّه عليه وآله : أشهدت ابتياعي لها ، فقال : لا ، ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنّك رسول ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد أجزت شهادتك بشهادتين ، فسمّي ذو الشهادتين « 1 » فأقام النبيّ صلى اللّه عليه وآله العلم بالصدق مقام الشهادة وأمضى الحكم به . على أنّه روي أنّ أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام وأم أيمن وقنبر ، شهدوا لها بذلك ، وأن أبا بكر ردّ عليها ، وكتب بذلك كتابا فلقيها عمر ، فاسترجع الكتاب منها وخرّقه ، وطعن في شهادة الشهود ، بما هو معروف مشهور في الرواية « 2 » . وإن قال مفتر : إنّها عليها السلام كانت كاذبة في دعواها ، فقوله يبطل من وجوه : أحدها : إجماع الامّة على أنّها عليها السلام لم تكن كاذبة في تلك الدعوى ، وانّما اختلفوا في أنّ مع العلم بصدق المدّعي هل يجب على الحاكم الحكم بما ادّعاه أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 189 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس الكوفي : ص 253 .