« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
« 1 » وهي عليها السلام من النساء ومن الأولاد ، والآية عامّة لا يجوز تخصيصها إلّا بدليل قاطع .
فإن قيل : أليس قد روي عنه عليه السلام أنّه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؟ « 2 » فهذا تخصيص الآيات التي تلوتموها .
قلنا : إنّه خبر واحد لم يروه إلّا أبو بكر وعمر « 3 » وما يدّعيه المخالفون من أنّه استشهد بجماعة غير صحيح ، لأنّ الاستشهاد انّما جرى في أيّام عمر ، حيث تنازع العباس وأمير المؤمنين عليه السلام ، لو ساعدناهم على أنّهم شهدوا له بذلك لما خرج ذلك من أن يكون في خبر الآحاد ولا يوجب العلم ، ولا يجوز تخصيص العموم المعلوم بخبر يظن صدقه .
وممّا يدلّ على توارث الأنبياء قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
« 4 » .
فإن قيل : إنّ زكريا خاف أن يأخذ مواليه ميراث العلم والنبوّة دون الأموال والأعيان الموروثة .
قلنا : إنّ لفظ الميراث في الشرع إنّما يفيد ما ينتقل في الحقيقة عن المورث إلى الوارث كالأموال وما جرى مجراها ، وإنّما يستعمل في غيرها ممّا لا يصحّ انتقاله مجازا ، ولا يصحّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل ، وبعد فانّه عليه السلام شرط في وارثه أن يكون رضيّا ، وهذا الاشتراط في الوارث لا يليق إلّا
هامش
( 1 ) النساء : 7 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد : ج 16 ص 237 .
( 3 ) « وعمر » ليس في ( م ) .
( 4 ) مريم : 5 - 6 .