تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لا يكون إلّا شاذّا نادرا ، وأنّ الباقين لا يكونون معصومين ، وليس كذلك حمل الإرادة المذكورة في الآية على الإرادة المحضة التي لا يتبعها المراد ، لأنّ ذلك يبطل كلّ الاختصاص ، على أنّ النبيّ عليه السلام انّما طلب من اللّه تعالى وسأله أن يطهّرهم ويذهب عنهم الرجس ، وما طلب وما سأل أن يريد اللّه تعالى ذلك وإن لم يقع ، فنزلت الآية مطابقة لمسألته وإجابة لدعوته ، فتجب أن تكون مفيدة لما قلناه ، ولو لم تفد الآية ما قلناه لما سألت أمّ سلمة رضي اللّه عنها عن دخولها فيها ، لأنّ الإرادة المحضة عامّة فانّما سألت لمّا فهمت من الآية التعظيم والتشريف ، وإذا ثبت انّ الآية تقتضي العصمة ، علمنا أنّ أحدا من الأزواج لم تدخل فيها ، إذ لا خلاف في أنّ واحدة منهنّ لم تكن معصومة . فإن قيل : إن دلّت الآية فانّما تدلّ على عصمتهم عند نزول الآية ، ومن مذهبكم أنّهم كانوا معصومين في جميع زمان تكليفهم ، قبل نزول الآية وبعدها ، فكيف تطابق دلالة الآية مذهبكم ؟ . قلنا : إذا ثبت عصمتهم عند نزول الآية بمقتضاها ثبت عصمتهم في جميع أحوال تكليفهم ، إذ ليس في الامّة من يقول بعصمتهم في حال دون حال ، فالقول بذلك يكون خروجا عن الإجماع ، فيكون باطلا ، على أنّه إذا ثبت عصمتهم بعد نزول الآية كفانا ذلك في بيان أنّها عليها السلام كانت صادقة في دعواها ، لأنّ دعواها كانت بعد نزول الآية بكثير . فإن قيل : المعصوم انّما يذهب عنه الرجس الذي هو المعصية الموجبة لاستحقاق العقاب باختياره ، إذ هو باختياره لا يفعل المعصية ولا يخلو بالواجب من الطاعة لا جبرا ولا قهرا ، وبذلك تعظم منزلته ويكون ممدوحا ، فكيف يكون ذلك إذهاب اللّه الرجس عنهم وكيف يكون ما أضافه تعالى إلى نفسه من إرادته ذهاب الرجس عنهم ؟ ونفس إذهابه تعالى الرجس عنهم على ما تقولون هو الذي يكون مضافا إليهم وحاصلا باختيارهم من فعلهم الواجبات