بالمال دون العلم والنبوّة والمقام ، لأنّ من المعلوم أنّه لا يقوم مقام النبيّ عليه السلام في النبوّة إلّا من هو رضيّ ، وأيضا فانّه عليه السلام سأل من يحجب الموالي عن الميراث ، ولا يليق ذلك إلّا بالمال ، لأنّ العلم لا يمنع الولد غيره من التعلّم ، والنبوّة تابعة للمصلحة ، فلا يمنع الولد من ثبوتها في غيره ، بل قد يكون الولد غير صالح لها ويصلح الأجنبيّ لها ، ويدلّ على ثبوت التوارث في الأنبياء قوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » وقد بيّنا أنّ حقيقة لفظ الميراث في الأموال دون النبوّة والعلم .
فان قيل : الخلاف في نبيّنا عليه السلام في أنّه هل يورث منه دون غيره من الأنبياء ؟ فكون نبيّ آخر موروثا لا يمنع من كونه غير موروث .
قلنا : هذا مدفوع بالإجماع ، لأنّ الإمامة بين قائلين : قائل يقول : إنّ الأنبياء لا يورثون ، وهم مخالفو الشيعة ، وقائل يقول : انّ كلهم يورثون ، وهم الشيعة ، وليس في الأمة من يقول : إنّ نبيّنا وحده لا يورث وغيره من الأنبياء يورث ، فالقول بذلك خروج عن الإجماع ، انتهى الكلام فيما يتعلّق بأمر فدك .
فإن قيل : كيف يجوز أن يقع من القوم ما قلتموه من مخالفة النصّ ؟ مع ما وصفهم اللّه تعالى به في قوله :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » وقوله :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ . . .
الآية » « 3 » ، فوصفهم بما ذكره تعالى في الآيتين يمنع من وقوع مخالفة ما نصّ اللّه تعالى عليه منهم .
قلنا : أمّا قوله تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ »
فقد ذكر أصحابنا أنّ المراد به الأوّلون ، ومن وقع منهم رفع للنصّ لم يكن من أولئك لأنّهم أمير المؤمنين وجعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وخباب بن الأرت
هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) الفتح : 18 .
( 3 ) التوبة : 100 .