لم تثبت في شيء من ذلك مفسدة ولا وجه آخر من وجوه القبح ولا يغلب في الظنّ ثبوت وجه القبح فيه وفي الانكار على مرتكب القبائح شيء آخر وهو أنّه إنّما يجب إذا لم يغلب « 1 » في الظن أنّ الانكار لا يؤثّر ولا ينجح فانّه لا يجب ، كل هذا متّفق عليه بيننا وبين خصومنا في هذه المسألة ، فمن أين علم انتفاء هذه الوجوه عن إظهار الحقّ والاحتجاج بالنصّ والإنكار على من يدفعه ، حتى يقال : يجب أن يفعل كذا وكذا ؟ .
فإن قيل : لو كان في ذلك وجه من وجوه القبح ، لوجب أن يكون إليه طريق ، ولو غلب على ظنّه عليه السلام ثبوت وجه قبح فيه ، أو أنّ إنكاره لا يؤثّر أن يكون هناك أمارة تقتضي ذلك الظنّ ، وفي فقد الطريق إلى ثبوت وجه القبح فيما قلناه وفقد الأمارة المقتضية إلى غلبة الظن لذلك دليل على بطلان قول من يقول : إنّه كان في ذلك وجه قبح معلوم أو مظنون ، وأنّه كان يظنّ أن لا يؤثّر إنكاره .
قلنا : فأيّ أمارة أقوى ممّا كانت هناك من إقدام القوم على الاستبداد بالأمر ومبادرتهم إليه وانتهازهم الفرصة واطراحهم العهد فيه وإعراضهم عن ذكر النصّ والمنصوص عليه ، إذ هذه الشبهة مبنيّة على تقدير كونه منصوصا عليه بالإمامة ، ألا تراهم يقولون : لو كان النصّ صحيحا لوجب كيت وكيت ، فمع هذا التقدير لا شكّ في أنّ جميع ما عددناه أمارات قويّة يغلب معها الظنّ ، لأنّ الإنكار عليهم لا يؤثّر ، وأنّه يؤدّي إلى حصول الوحشة والفرقة ، فكيف يقال ويدّعى فقد الأمارة لما ذكرناه .
ثمّ وفي تركه الإنكار باليد وجه آخر وهو أنّه عليه السلام لم يجد من ينصره ويعينه عليه ، ولو تولّاه بنفسه وخاصّته لربما أدّى إلى قتله وقتل ذويه وخاصته ،
هامش
( 1 ) العبارة في ( ج ) هكذا : ولا يغلب في الظن أنّه لا يؤثّر ، فأمّا إذا غلب . . .